الروايات كحملها على التقية لدفع المعارضة ، فإن للتقية شرائط كصدور الرواية القائلة بالبيّنة للمنكر موافقة للمذهب الرسمي حين الصدور . ومثل حملها على أنها قضية في واقعة يرجع علمها إلى المعصوم عليه السلام ، أو التفصيل بين الدعاوي المالية والدموية كما قيل ، انما نطرح الرواية الواحدة فإنها لا تقاوم تلك القاعدة المسلمة الثابتة بالتواتر الإجمالي إن لم يكن اللفظي أو المعنوي ، ولا أقل بأنّها مستفيضة في سندها وروايتها . فتدبّر .
ثمَّ لو رضي المنكر بالقسامة فإنه يسقط عند القصاص والدية ، وتكون دية المجني عليه حينئذ من بيت المال ، لا من مال الحاكم الشرعي الخاصة ، وما فعله النبي الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله ربما كان من الإرفاق والشفقة .
وخلاصة الكلام ان البيّنة على المدعي ، وإلا فالقسامة ، وإلا فاليمين على من أنكر .
ثمَّ المحقق عليه الرحمة تبعا لما جاء في الروايات الشريفة يذكر مصاديقا للوث ، ونحن نقتفي آثاره ونتعرض لها إجمالا تعميما للفائدة وإتماما للموضوع وتنقيحا للمباحث .
واللوث علامة يغلب معها الظن بصدق المدعي كالشاهد الواحد ، ومن وجد متشحطا بدمه وعنده حامل سلاح عليه آثار الدم ، أو في دار قوم ، وما شابه ذلك ، وعليكم بالتطبيق بين ما جاء في الروايات وبين ما يذكره المحقق ، فالضابط والمعيار هو اللوث ، أي ما يوجب الاتهام ، وبعض زاد قيدا وهو عبارة عن وجود عداوة ظاهرة بين المتهم والقتيل ، وهذا القيد حق إلا أنه غير لازم ، فإنه
القصاص على ضوء القرآن والسنة ، فقه استدلالي تقرير أبحاث السيد شهاب الدين المرعشي النجفي — صفحة 165
مساهمون: السيد عادل العلوي
ص١٦٥