أنكر ، فلو أقيمت البينة فإنه يقتص منه ، وإلَّا الحلف ، فان حلف فإنه يدفع به القصاص عن نفسه ، وتبقى عليه الدية أو على العاقلة على اختلاف بين الفقهاء ، ولكن قصد القتل كما ذكرنا من الأمور التي لا يعلم إلَّا من قبل صاحبها ، فإنه أمر قلبي ، فلا تثبت بالبينة فإنها على الحسيّات لا الحدسيّات ، إلَّا أن يقرّ القاتل بقصده في حضور البينة ، فتأمل .
شبهة أكل المعصوم عليه السلام السّم :
من باب الاستطراد قد ذكر العلماء شبهة لا زالت يبحث عنها في علم الكلام لا سيّما - ويسأل عنها الشباب المتعطش إلى المعارف الإسلامية وثقافتها الأصيلة - وهي :
كيف النبي المعصوم أو الإمام المعصوم يقدم على ما فيه قتله وشهادته كأكل السمّ ؟
فإن كان عالما فلا يصح الاقدام على ما فيه التهلكة لنص الآية الشريفة ، وان قلنا بعدم العلم فإنه يتنافى مع علم النبوة والإمامة اللَّدني - من لدن حكيم - فما الحل ؟
قد أجيبت هذه الشبهة العويصة بأجوبة عديدة ، وصنّف العلماء في ذلك مصنّفاتهم القيمة ، ومن تلك الأجوبة النافعة :
ان العلم على ثلاثة أقسام :
1 - العلم الحضوري : وهو مختص بذات اللَّه جل جلاله فهو المحيط لما سواه بما هو كائن ويكون ، كلَّيا وجزئيا ، لا بالأسباب الظاهرية كالسمع والبصر خلافا للأشاعرة ، فان اللَّه منزه عن الجسميّة ، فإن لازم الجسميّة الافتقار والإمكان ، واللَّه واجب الوجود لذاته ، فسمعه وبصره علمه بالمسموعات والمبصرات ،
القصاص على ضوء القرآن والسنة ، فقه استدلالي تقرير أبحاث السيد شهاب الدين المرعشي النجفي — صفحة 72
مساهمون: السيد عادل العلوي
ص٧٢