وأخرى فرارا من القتل ، فلو قامت القرائن الحالية والمقالية على أن إسلامه كان لخوفه وفراره من القتل - أي كان إسلامه صوريّا - فقيل يحكم بكفره وعند الشك يحكم بمقتضى الظاهر .
الثاني : لو اختار ولي الدم استرقاق الكافر فهل أولاده الصغار يتبعونه في الرقيّة ؟
في المسألة قولان :
الأول : ذهب المشهور إلى عدم الاتباع ، بل يبقون على حريتهم .
الثاني : ذهب الشيخ المفيد وابن إدريس الحلي إلى تبعية الولد الصغير لوالده العبد في الرقية . على أن الاحكام الشرعيّة وأوامرها لها تقسيمات فمنها مولوية وأخرى إرشادية ، ومنها بالأصالة وأخرى بالتبع ، فنجاسة العصير العنبي قبل ذهاب ثلثيه حكما أصليا ، وبالتبع إنائه وظرفه ، وإذا ذهب ثلثاه فإنه يطهر أصالة وكذا ظرفه تبعا ، وإلحاق الولد بأشرف الوالدين بناء على التبعيّة ، وكذا ما نحن فيه انما نحكم على رقية الولد بالتبع .
وأنت خبير انما يتم الدليل التبعي لو لم يكن معارضا له أتمّ منه . والمشهور انما قال بعدم الاتباع لوجوه : الأول : تمسّكا بالإجماع وهو كما ترى ، الثاني : انّ رواية ضريس ساكتة عن الأولاد وهذا يعني أنهم يبقون على حرّيتهم ، ولكن انما يدل السكوت على ذلك لو كان في مقام البيان ، وعند الشك فالأصل عدمه ،
الثالث : للاستصحاب وهو عند القدماء لا من الامارات ولا من الأصول العملية المحضة ، بل بين بين ، وعند البعض حجيّته عقلا وشرعا ، والتحقيق ان حجيّة الاستصحاب شرعا وذلك من الاخبار الشريفة الصريحة المستفيضة ، وهي في حكم المتواتر ، بل بنظري من المتواتر المعنوي فلا تنقض اليقين بالشكل
القصاص على ضوء القرآن والسنة ، فقه استدلالي تقرير أبحاث السيد شهاب الدين المرعشي النجفي — صفحة 272
مساهمون: السيد عادل العلوي
ص٢٧٢