الدية ، إلَّا أنه من بيت المال الذي أعدّ لمصالح المسلمين ، وإن خطأ الحاكم يجبر من بيت المال .
الثالث : لو ادّعى الجاني الجهل أو الاشتباه والغفلة في القطع أو القتل ، فما هو حكمه ؟
فيه احتمالان :
الأول : قبول دعواه مع اليمين فقد اتفق الفقهاء على أن الدعوى التي لا يعلم صدقها إلَّا من قبل مدّعيها تقبل مع اليمين ، فتقبل دعواه حينئذ ، إلَّا أن المختار هو التفصيل في هذه القاعدة ، فان المدعي تارة من الناس السذج البسطاء حيث يصدق عليه القصور والجهل ، فإنه تقبل دعواه مع يمينه ، واما إذا كان مقصّرا ومراوغا - ومعلما لإبليس كما يقال في المثل - فكيف تقبل دعواه .
نعم ربما يقال في دعوى الاشتباه تقبل دعواه ، فإن الإنسان معرّض للخطأ والاشتباه ، وان السهو والنسيان طبيعة ثانوية في الإنسان ، فالأحوط حينئذ قبول دعواه لاهتمام الشارع بعدم إراقة الدماء ، وان الحدود تدرأ بالشبهات ، فتأمل .
الرابع : لقد سلَّط الشارع الناس بعضهم على بعض
في إثبات حق ، أو إسقاطه وزواله ، بلا عوض أو بعوض متعارف أو غير متعارف ، فالورثة وولي الدم كما لهم حق القصاص فان لهم العفو أو مطالبة المجني عليه بالدية ، فالولي مخيّر مطلقا ( 1 ) .
الخامس : بعد الجناية الأولى لو أشرف المجني عليه على الموت
وقبل إزهاق
هامش
( 1 ) يبدو لي إن هذا الأمر الرابع بمكان من الوضوح بحيث لا يحتاج إلى التنبيه عليه ، كما لا علاقة له بموضوع التداخل وعدمه ، بل هو معنى عام يسري في كل كتب الحدود والديات والقصاص .