أصحابك ومن أخذت عنهم دينك وجعلتهم قدوتك من فضائل " عليّ بن أبي
طالب " فقس عليها ما أتوك به من فضائل أبي بكر ، فإن رأيت فضائل أبي بكر
تشاكل فضائل عليّ فقل إنّه أفضل منه ، لا والله ! ولكن قس إلى فضائله ما روى لك
من فضائل أبي بكر وعمر فإن وجدت لهما من الفضائل ما لعليّ وحده فقل : إنّهما
أفضل منه ، لا والله ! ولكن قس إلى فضائله فضائل أبي بكر وعمر وعثمان ، فإن
وجدتها مثل فضائل عليّ فقل : إنّهم أفضل منه ، لا والله ! ولكن قس إلى فضائله
فضائل العشرة ( إلى أن قال ) يا إسحاق أيّ الأعمال أفضل ، أليس السبق إلى
الإسلام ؟ قلت : نعم ، قال : اقرأ ذلك في كتاب الله يقول : ( والسابقون السابقون
أُولئك المقرّبون ) إنّما عنى من سبق إلى الإسلام ، فهل علمت أحداً سبق عليّاً إلى
الإسلام ؟ قلت : إنّ عليّاً أسلم وهو حديث السنّ لا يجوز عليه الحكم وأبو بكر
أسلم وهو مستكمل يجوز عليه الحكم ، قال : أخبرني أيّهما أسلم قبل ثمّ أُناظرك
بعد في الحداثة والكمال ؟ قلت : عليّ أسلم قبل أبي بكر على هذه الشريطة ، فقال :
نعم ، فأخبرني عن إسلام عليّ حين أسلم لا يخلو من أن يكون النبيّ دعاه إلى
الإسلام أو يكون إلهاماً من الله ، فأطرقت .
فقال لي : يا إسحاق ! لا تقل إلهاماً فتقدّمه على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لأنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لم
يعرف الإسلام حتّى أتاه جبريل عن الله تعالى ، قلت : أجل ، بل دعاه النبيّ إلى
الإسلام ، قال : يا إسحاق ، فهل يخلو حين دعاه النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إلى الإسلام من أن
يكون دعاه بأمر الله أو تكلّف ذلك من نفسه ؟ فأطرقت ، فقال : لا تنسب يا إسحاق
إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) التكلّف فإنّه تعالى يقول فيه : ( وما أنا من المتكلّفين ) قلت : أجل ،
بل دعاه بأمر الله ، قال : فهل من صفة الجبّار جلّ ذكره أن يكلّف رسوله دعاء من لا
يجوز عليه حكم ؟ قلت : أعوذ بالله ، فقال : أفتراه في قياس قولك يا إسحاق : " إنّ
عليّاً أسلم صبيّاً لا يجوز عليه الحكم " قد كلّف النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) من دعاء الصبيان ما لا
يطيقون ، فهل يدعوهم الساعة ويرتدّون بعد ساعة فلا يجب عليهم في ارتدادهم
شئ ولا يجوز عليهم حكم النبيّ ، أترى هذا جائزاً عندك أن تنسبه إلى
قاموس الرجال — صفحة 156
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٥٦