وعنده عبد الله بن الزبير - وكان معاوية يحبّ أن يغري بين قريش - فقال :
يا أبا محمّد ، أيّهما كان أكبر سنّاً عليّ أم الزبير ؟ فقال الحسن ( عليه السلام ) : ما أقرب بينهما
وعليّ ( عليه السلام ) أسنّ من الزبير ، رحم الله عليّاً ، فقال ابن الزبير : رحم الله الزبير . وهناك
أبو سعيد بن عقيل فقال : يا عبد الله ، وما يهيجك من أن يترحّم الرجل على أبيه !
قال : وأنا - أيضاً - ترحّمت على أبي ، قال : أتظنّه نِدّاً له وكفؤاً ؟ قال : وما يعقل عن
ذلك ! كلاهما من قريش وكلاهما دعا إلى نفسه ولم يتمّ ، قال : دَع ذلك عنك يا
عبد الله ، أنّ عليّاً ( عليه السلام ) من قريش ومن الرسول حيث تعلم ، ولمّا دعا إلى نفسه اُتبع
فيه وكان رأساً ، ودعا الزبير إلى أمر كان الرأس فيه امرأة ، ولمّا تراءت الفئتان
نكص على عقبيه وولّى مدبراً قبل أن يظهر الحقّ فيأخذه أو يدحض الباطل
فيتركه ، فأدركه رجل لو قيس ببعض أعضائه لكان أصغر ، فضرب عنقه وأخذ سلَبه
وجاء برأسه ومضى عليّ ( عليه السلام ) قدما كعادته مع ابن عمّه ، رحم الله عليّاً . فقال ابن
الزبير : أما أنّ لو غيرك تكلّم بهذا يا أبا سعيد لعلم ، فقال : إنّ الّذي تعرّض به يرغب
عنك ، وكفّه معاوية فسكتوا ، وأُخبرت عائشة بمقالتهم ، ومرّ أبو سعيد بفنائها فنادته :
يا أبا سعيد ، أنت القائل لابن أُختي كذا ؟ فالتفت فلم ير شيئاً ، فقال : إنّ الشيطان
يراك ولا تراه ، فضحكت عائشة وقال : لله أبوك ! ما أذلق لسانك ( 1 ) .
وهو أبو " محمّد بن أبي سعيد " المتقدّم ، من مقتولي الطفّ .
أقول : ووصفه نسب قريش مصعب الزبيري بالأحول ( 2 ) .
[ 406 ]
أبو سعيد القمّاط
قال : يطلق على " خالد بن سعيد " و " صالح بن سعيد " المتقدّمين .
أقول : ورد العنوان في صفة علماء الكافي ( 3 ) وفي الأخذ بسنّته ( 4 ) وفي تحميده ( 5 )
وفي بدء حجره ( 6 ) .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 11 / 19 .
( 2 ) نسب قريش : 84 .
( 3 ) الكافي : 1 / 36 .
( 4 ) الكافي : 1 / 70 .
( 5 ) الكافي : 2 / 503 .
( 6 ) الكافي : 4 / 184 .