عبديّاً ( 1 ) في غير محلّه ، فلا عبرة بما تفرّد به .
كما أنّ ما قاله النوري ثمّة في فائدته الخامسة في شرح طرق مشيخة الفقيه
في طريقه إلى أبي الجارود : " أنّه كان إماميّاً في أوّل وصار زيديّاً أخيراً " ( 2 ) لم يقله
أحد ، وإنّما قال النجاشي : " كان من أصحاب أبي جعفر ( عليه السلام ) وروى عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) وتغيّر لمّا خرج زيد " وهو أعمّ . وأمّا قوله : " بأنّ انتقاله من الإمامة
إلى الزيديّة من الوضوح بمكان لا يحتاج إلى نقل الكلمات والروايات " فمغالطة ،
فأصل زيديّته كذلك لا انتقاله إليها .
كما أنّ ما لفّقه لمدّعاه بكونه ذا أصل كما قال الشيخ في الفهرست وعدّ العدديّة
له في من لا طعن عليه ورواية كثير من الأجلّة عنه وقول ابن الغضائري : " حديثه
في أصحابنا أكثر منه في الزيديّة " كما ترى ، فلو كان كونه ذا أصل ينافي زيديّته
يرد على الشيخ في الفهرست جمعه بين كونه ذا أصل وكونه زيديّ المذهب ، وأمّا
عدّ العدديّة فكان عن غير مراجعة فعدّ جمعاً من المطعونين بلا اختلاف في
عدديّته ، مع أنّه أطلق عدم الطعن فيه ، وهو يسلّم الطعن فيه أخيراً . وأمّا رواية
الأجلّة عنه فأعمّ ، فرووا عن عليّ بن أبي حمزة الواقفي ، ولابدّ أنّهم رأوا في بعض
أخباره شواهد صدق فعملوا بها .
وأمّا قول ابن الغضائري فعلى دوام زيديّته أدلّ ، والمراد به ما قاله النوبختي
أنّ السرحوبية قالت : الحلال حلال آل محمّد والحرام حرامهم ، والأحكام
أحكامهم ، وعندهم جميع ما جاء به النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كلّه عند صغيرهم وكبيرهم ( إلى
أن قال ) وهم مع ذلك لا يروون عن أحد منهم علماً ينتفعون به إلاّ ما يروون عن
" أبي جعفر محمّد بن عليّ " و " أبي عبد الله جعفر بن محمّد ( عليه السلام ) " وأحاديث قليلة
عن زيد بن عليّ ، وأشياء يسيرة عن عبد الله المحض ( 3 ) . وممّا يوضّح زيديّته قبل
هامش
( 1 ) فهرست ابن النديم : 226 .
( 2 ) خاتمة المستدرك : 23 / 412 .
( 3 ) فرق الشيعة : 55 .