من الحرير الأحمر والأصفر مشهر ، وعلى رأسه قلنسوة من الحرير ذات ألوان
بشقائق ، وعلى الأتان سرج من الحرير الأحمر منقوش ملمّع بأنواع من ألوان ،
فقال في ذلك بعض شعراء الشام في ذلك اليوم :
تمسّك أبا قيس بفضل عنانها * فليس عليها إن سقطت ضمان
ألا من رأى القرد الّذي سبقت به * جياد أمير المؤمنين أتان ( 1 )
وفي الأنساب : قال المدائني والهيثم وغيرهما : كان ليزيد قرد يجعله بين يديه
ويكنّيه أبا قيس ، ويقول : هذا شيخ من بني إسرائيل أصاب خطيئة فمسخ .
قلت : قاله استهزاءً بالقرآن .
وكان يسقيه النبيذ ويضحك ممّا يصنع وكان يحمله على أتان وحشيّة
ويرسلها مع الخيل فيسبقها . وذكر لي شيخ من أهل الشام أنّ سبب وفاته أنّه حمل
قرده على الأتان وهو سكران ، ثمّ ركض خلفها فسقط فاندقّت عنقه أو انقطع في
جوفه شيء . وحدّثني الرفاعي ، عن عمّه ، عن ابن عيّاش قال : خرج يزيد يتصيّد
بحوّارين وهو سكران ، فركب وبين يديه أتان وحشيّة قد حمل عليها قرداً وجعل
يركض الأتان ويقول :
أبا خلف احتل لنفسك حيلة * فليس عليها إن هلكت ضمان
فسقط فاندقّت عنقه .
وفيه : قال المدائني : كان يزيد ينادم على الشراب سرجون مولى معاوية ( 2 ) .
وفيه - أيضاً - : كان مسلم بن عمرو الباهلي أبو قتيبة نديماً ليزيد . يشرب معه
ويغنّيه ( 3 ) .
قلت : والأوّل هو الّذي أشار على يزيد - لمّا كتب أهل هواه من الكوفة -
بمجيء مسلم إلى الكوفة وبيعة أهلها له وضعف النعمان بن بشير عن مقاومته بتولية
هامش
( 1 ) مروج الذهب : 3 / 67 .
( 2 ) أنساب الأشراف : 5 / 300 ، 301 ، 312 . ط دار الفكر - بيروت .
( 3 ) أنساب الأشراف : 5 / 300 ، 301 ، 312 . ط دار الفكر - بيروت .