الحسين - عليه السَّلام - حتى انتهوا إلى زمزم وقد أعدّ ابن الزبير الحطب ليحرقهم ، وكان قد بقي من الأجل
يومان فطردوا الحرس ، وكسروا أعواد زمزم ودخلوا على ابن الحنفية ، فقالوا : خلّ بيننا وبين عدوّ الله
ابن الزبير .
فقال لهم : اني لا استحل القتال في حرم الله ، فقال ابن الزبير واعجباً لهذه الخشبية ينعون حسيناً ، ثم
كأني قتلته ، والله لو قدّرت على قتلته لقتلتهم ، وانّما قيل لهم خشبية لأنهم وصلوا إلى مكة وبأيديهم
الخشب كراهة اشهار السيوف في الحرم وقيل لأنهم أخذوا الحطب الذي أعدّه ابن الزبير وقال ابن
الزبير : أيحسبون أني أخلى سبيلهم دون أن أبايع ويبايعون ؟ !
فقال أبو عبد الله الجدلي : أي وربّ الكعبة والمقام وربّ الحلّ والحرام لتخلّ سبيلهم أو لنجادلنك
بأسيافنا جدالا يرتاب فيه المبطلون .
فقال ابن الزبير : هل أنتم والله الاّ أكلة رأس لو أذنت لأصحابي ما مضت ساعة حتى تعطف رؤسهم .
فقال له قيس بن مالك : أما والله اني لأرجو إذا رمت ذلك ان يرسل إليك قبل أن ترى ما تحب .
فكف ابن الحنفية أصحابه وحذرهم الفتنة ، ثم قدم أبو المعتمر في مائة وهاني بن قيس في مائة
وظبيان ابن عمّارة في مائتين ، ومعه المال حتى دخلوا المسجد الحرام فكبروا وقالوا : « يا لثارات
الحسين - عليه السَّلام - » رآهم ابن الزبير وخافهم .
فخرج محمد بن الحنفية ومن معه إلى شعب علي وهم يسبون ابن الزبير ويستأذنون ابن الحنفية فيه ،
فيأبى عليهم واجتمع مع محمد في الشعب أربعة
القول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع — صفحة 206
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٠٦