الفصل الأول : في نبذ من الروايات المشار إليها مع قطع النظر عن التعرض لحال رواتها مما يشهد
مضامينها بما فيها .
حديث : خِطبة عائشة
فمنها : ما رواه في كتاب النكاح عن عروة أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - خطب عائشة ، فقال له أبو بكر :
إنّما أنا أخوك ، فقال : « أنت أخي في دين الله وكتابه وهي لي حلال » ( 1 ) .
واستشكل بعض علماء العامة ، وهو المغلطاي بن قليج الحنفي ، فإنه قال : في صحة هذا الحديث نظر ،
لأن الخلّة لأبي بكر إنّما كانت بالمدينة وخطبة عائشة كانت بمكة ! فكيف يلتئم قوله : إنّما أنا أخوك ؟
وأيضاً : فالنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ما باشر الخطبة بنفسه كما أخرجه ابن أبي عاصم من طريق يحيى
بن عبد الرحمن بن خاطب عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أرسل خولة بنت حكيم إلى أبي
بكر يخطب عائشة فقال لها أبو بكر وهي لا تصلح له انّما هي بنت أخيه ، فرجعت ، فذكرت ذلك للنبي -
صلى الله عليه وآله وسلم - ، فقال : ارجعي فقولي له أنت أخي في الإسلام وابنتك تصلح لي .
فاتت أبا بكر فذكرت ذلك له فقال : ادعي رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فجاء فأنكحته ( 2 ) .
هامش
1 . صحيح البخاري كتاب النكاح باب تزويج الصغار رقم 5081 .
2 . فتح الباري 11 : 26 .