لم يرغبا في الإفصاح عن مميزاتهما وأحبّا التكتّم ؛ حذراً من المخاوف التي ربّما
يواجهانها منهم .
ولكن الجهل بهما غير ضارّ ؛ لورود أخبار كتاب عاصم من طرق متعدّدة أُخرى ،
وكان في تلك الأعصار في متناول الرواة .
وقد جاءت هذه الرواية عنهما من طريق أحد مشايخ الرواية ؛ وهو الشيخ الصالح
المعتمد عليه الشيخ عبيد الله بن أحمد بن نهيك ، حيث قال النجاشي في حقّه : " عبيد
الله بن أحمد بن نهيك أبو العبّاس النخعي ، الشيخ الصدوق ، ثقة ، وآل نَهِيْك بالكوفة
بيت من أصحابنا ، منهم : عبد الله بن محمّد وعبد الرحمان السمريان ، وغيرهما . له
كتاب النوادر ، أخبرنا القاضي أبو الحسين محمّد بن عثمان بن الحسن قال : اشتملت
إجازة أبي القاسم جعفر بن محمّد بن إبراهيم الموسوي - وأراناها - على سائر ما رواه
عبيد الله بن أحمد بن نهيك ، وقال : كان بالكوفة ، وخرج إلى مكّة . وقال حميد بن زياد
في فهرسته . سمعت من عبيد الله كتاب المناسك ، وكتاب فضائل الحج ، وكتاب الثلاث
والأربع ، وكتاب المثالب ، ولا أدري قرأها حميد عليه ؟ وهي مصنّفاته ، أو هي
لغيره ؟ " ( 1 ) .
وعنونه الشيخ في الفهرست " عبد الله " مكبّراً - والتصغير ، كما في النجاشي ،
أقرب - فقال : " عبد الله بن أحمد النهيكي ، له كتاب ، أخبرنا به جماعة ، عن أبي
المفضّل ، عن ابن بطة ، عن أحمد بن أبي عبد الله عن عبد الله بن أحمد " ( 2 ) .
ونقل في جامع الرواة رواية جعفر بن محمّد العلوي الموسوي عنه ، وقال :
" ويعبّر عنه في بعض المواضع بقوله : معلّمنا ومؤدّبنا " .
هامش
1 . رجال النجاشي : ص 232 ، الرقم 615 .
2 . الفهرست : ص 170 ، الرقم 447 .