لليلتين بقيتا من ذي القعدة الحرام سنة ( 374 ) . ورجال السند كلّهم ثقات أجلاّء من
أصحابنا ، نعم يُرمى حميد بن زياد بالوقف .
وقال : رأيت كتاب زيد النرسيّ منقولاً من خطّ منصور بن الحسن بن الحسين
الآبيّ ، وتأريخه في ذي الحجة الحرام سنة ( 374 ) ، وفي أوّل الكتاب : حدّثنا الشيخ أبو
محمّد هارون بن موسى التلعكبريّ أيده الله ، حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن
سعيد الهمدانيّ ، حدّثنا جعفر بن عبد الله العلويّ أبو عبد الله المحمّديّ ، حدّثنا محمّد
بن أبي عمير ، عن زيد النرسيّ ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) . ورجال السند كلّهم ثقات ، بل من
الأجلاّء أيضاً ، وإن كان أبو العبّاس منهم زيديّاً جاروديّاً ، فمع ما ذكرنا من السندين
لكتاب الزيدين وما قاله النجاشيّ فيهما قوله في كتاب النرسي : يرويه جماعة ، كيف
يتصوّر كون الكتابين موضوعين مع أخذهما يداً بيد كما ذكرنا ؟ ! انتهى .
وقال بحر العلوم الطباطبائيّ في رجاله : " الجواب عما حكاه الشيخ في الفهرست
عن ابن بابويه - من الطعن الذي حكاه عن ابن الوليد - أنّ رواية ابن أبي عمير لهذا
الأصل تدلّ على صحّته والوثوق بمن رواه ، فإنّ المستفاد من تتبّع الحديث وكتب
الرجال بلوغه الغاية في الثقة والعدالة والورع والضبط والتحذّر عن التخليط والرواية
عن الضعفاء والمجاهيل ، ولذا ترى أنّ الأصحاب يسكنون إلى روايته ، يعتمدون على
مراسيله . وقد ذكر الشيخ في العدّة أنّه لا يروي ولا يرسل إلاّ عمّن يوثق به ، وهذا توثيق
عامّ لمن روى عنه ، ولا معارض له هنا .
وحكى الكشّي في رجاله إجماع العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه ، والإقرار له
بالفقه والعلم . ومقتضى ذلك صحّة الأصل المذكور ؛ لكونه ممّا قد صحّ عنه ، بل توثيق
راويه أيضاً ؛ لكونه العلّة في التصحيح غالباً . والاستناد إلى القرائن وإن كان ممكناً إلاّ أنّه
بعيد في جميع روايات الأصل . وعدّ زيد النرسي من أصحاب الأُصول وتسمية كتابه
أصلاً ممّا يشهد بحسن حاله واعتبار كتابه ؛ فإنّ الأصل في اصطلاح المحدّثين من
أصحابنا بمعنى الكتاب المعتمد لم ينتزع من كتاب آخر . وأمّا الطعن على هذا الأصل
الأصول الستة عشر من الأصول الأولية — صفحة 29
مساهمون: ضياء الدين المحمودي
ص٢٩