( 155 ) 2 . زيد قال :
رأيت معاوية بن وهب البجلي في الموقف وهو قائم يدعو ، فتفقّدت دعاءه فما
رأيته يدعو لنفسه بحرف واحد ، وسمعته يعدّ رجلاً رجلاً من الآفاق يسمّيهم ويدعو
لهم حتّى نفر الناس ( 1 ) فقلت : يا أبا القاسم ! أصلحك الله لقد رأيت منك عجباً ، قال : يا بن
أخي ! وما الذي أعجبك ممّا رأيت منّي ؟ فقال ( 2 ) رأيتك لا تدعو لنفسك وأنا أرمقك حتّى
الساعة ، فلا أدري أيّ الأمرين أعجبُ ما أخطأت من حظّكِ ( 3 ) في الدعاء لنفسك في مثل
هذا الموقف ، أو عنايتك وإيثارك إخوانك على نفسك حتّى تدعو لهم في الآفاق ؟
فقال : يا بن أخي ! فلا تُكثرنّ تعجُّبَك من ذلك ؛ إنّي سمعت مولاي ومولاك ومولى كلّ
مؤمن ومؤمنة جعفرَ بن محمّد ( عليه السلام ) - وكان والله في زمانه سيّدَ أهل السماء وسيّدَ أهل
الأرض وسيّدَ مَن مضى منذ خلق الله الدنيا إلى أن تقوم الساعة بعد آبائه رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
وأمير المؤمنين والأئمّة من آبائه صلى الله عليهم - يقول - وإلاّ صُمّت أُذنا معاوية ،
وعميت عيناه ، ولا نالته شفاعة محمّد وأمير المؤمنين - : من دعا لأخيه المؤمن بظهر
الغيب ، ناداه ملك من سماء الدنيا ( 4 ) : يا عبد الله ! لك مائة ألف مثل ما سألت ، وناداه ملك
من السماء الثانية : يا عبد الله ! لك مائتا ألف مثل الذي دعوت ، وكذلك ينادى من كلّ
سماء تُضاعَف حتّى ينتهي إلى السماء السابعة ، فيناديه ملك : يا عبد الله ! لك سبعمائة
ألف مثل الذي دعوت ، فعند ذلك يناديه الله : عبدي ! أنا الله الواسع الكريم الذي
لا ينفد ( 5 ) خزائني ، ولا ينقص ( 6 ) رحمتي شيء ( 7 ) بل وسعت رحمتي كلّ شيء لك ألف
هامش
1 . لم يرد " حتى نفر الناس " في " س " و " ه " .
2 . في " س " و " ه " : " قال " .
3 . لم يرد " من حظّك " في " س " و " ه " .
4 . في " ح " و " س " و " ه " : " السماء الدنيا " .
5 . كذا في " مج " وفي " ح " و " م " : " لا ينفذ " وفي " س " و " ه " : " لا تنفد " .
6 . في " س " و " ه " : " ولا تنقص " .
7 . لم يرد " شيء " في " س " و " ه " .