بتهذيب الأحكام ، ورأوا ما جمعنا فيه من الأخبار المتعلّقة بالحلال والحرام ،
ووجدوها مشتملة على أكثر ما يتعلّق بالفقه من أبواب الأحكام ، وأنّه لم يشذّ عنه في
جميع أبوابه وكتبه ممّا ورد في أحاديث أصحابنا وكتبهم وأُصولهم ومصنّفاتهم إلاّ نادر
قليل ، وشاذّ يسير " ( 1 ) . وأمّا بقية الأخبار التي لم ترد بعينها في تلك الكتب ، فلها في
الغالب شواهد ومؤيّدات .
فغالب الأحاديث الفقهية موجودة فيها بعينها عن أصحاب هذه الكتب ، ولكن يختلف
الطريق في بعضها جزئياً أو كلّياً ، كما مرّ في توقيع الشيخ الحرّ حول اعتبار هذه المجموعة .
فبعض هذه الكتب وردت أخبارها أكثر من غيرها في كتب الأخبار الباقية إلى اليوم ، وبعضها
أقلّ ، كأصل زيد الزرّاد ؛ وذلك لأنّ كلّ مصنِّف نقل في كتابه الأخبار التي ترتبط بموضوع كتابه
وترك الأخبار الأُخرى ، فالعيّاشي - مثلاً - أورد الأخبار التي فيها شواهد تفسيرية قرآنية ، ولم
يذكر غيرها ، وهكذا بقيّة الكتب . ولم تصل إلينا جميع تصانيف المتقدّمين ، ولذا كان موضوع
الأُصول الأوّلية أعمّ من موضوع المصنّفات الحديثية ، وفيها أخبار لم تخرَّج في تلك
المصنّفات . وباستطاعة المراجع أن يلاحظ هذه الجهات ويقارن بينها بنفسه مستعيناً بالإحالات
المدرجة في هوامش هذا الكتاب .
هذا وقد صببنا كثيراً من تحقيقاتنا العلمية في المعارف والحديث على هذه
المجموعة ؛ لنصل من خلالها إلى إماطة اللثام عن كثير من مسائل هذه المجموعة ،
فكانت عندنا محلاًّ لدراسة الكثير من الأُطروحات .
وحاولنا في إطار تحقيق هذا الكتاب - وبقدر الإمكان - دراسة وضع أخبار
الإمامية ، وما ذلك إلاّ لمعرفة كيفية رواية أصحابنا لأحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) بهدف
إعداد الأرضية لدراسة جديدة للأخبار ، حيث شرعنا بتأليف جامع حديثي فيها
يتمتّع بمنهجيّة جديدة ، مع مراعاة تقديم الأخبار الفقهية على غيرها لبعض
هامش
1 . الاستبصار : ج 1 ، ص 2 .