الثامن : أن يكون الوقت واسعاً للوضوء والصلاة ، بحيث لم يلزم من التوضّؤ وقوع صلاته ولو ركعة منها خارج الوقت ، وإلَّا وجب التيمّم ، إلَّا أن يكون التيمّم أيضاً كذلك ، بأن يكون زمانه بقدر زمان الوضوء أو أكثر ، إذ حينئذ يتعيّن الوضوء ، ولو توضّأ في الصورة الأُولى بطل ( 1 ) إن كان قصده امتثال الأمر المتعلَّق به من حيث هذه الصلاة على نحو التقييد . نعم ، لو توضّأ لغاية أُخرى أو بقصد القربة صحّ ، وكذا لو قصد ذلك الأمر بنحو الداعي لا التقييد .
[ 560 ] مسألة 21 : في صورة كون استعمال الماء مضرّاً لو صبّ الماء على ذلك المحلّ الذي يتضرّر به ووقع في الضرر ، ثمّ توضّأ صحّ إذا لم يكن الوضوء موجباً لزيادته ، لكنّه عصى بفعله الأوّل .
التاسع : المباشرة في أفعال الوضوء في حال الاختيار ، فلو باشرها الغير أو أعانه في الغسل أو المسح بطل ، وأمّا المقدّمات للأفعال فهي أقسام :
أحدها : المقدّمات البعيدة ، كإتيان الماء أو تسخينه أو نحو ذلك ، وهذه لا مانع من تصدّي الغير لها .
الثاني : المقدّمات القريبة ، مثل صبّ الماء في كفّه ، وفي هذه يكره مباشرة الغير .
الثالث : مثل صبّ الماء على أعضائه مع كونه هو المباشر لإجرائه وغسل أعضائه ، وفي هذه الصورة وإن كان لا يخلو تصدّي الغير عن إشكال ، إلَّا أنّ الظاهر صحّته ، فينحصر البطلان فيما لو باشر الغير غسله أو أعانه على المباشرة ، بأن
هامش
( 1 ) بل يصحّ مطلقاً ، وقد مرّ أنّ الوضوء لا يكون مأموراً به من قبل الصلاة أصلًا ، وعلى تقديره لا يكون ذلك الأمر ملاكاً لعباديّته لكونه أمراً مقدّمياً توصّلياً ، بل ملاك عباديّته رجحانه ومحبوبيّته ، أو تعلَّق أمر استحبابي به ، وهو مع هذه الجهة تكون مقدّمة لمثل الصلاة لا نفس الغسلات والمسحات .