رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مكة انصرف إلى الطائف ، فحاصرهم سبع عشرة ، أو ثماني
عشرة ، فلم يفتحها ، ثمّ أوغل غدوة ، أو روحة ، ثمّ نزل فهجر ، فقال : " أيّها
الناس إنّي لكم فرط ، وأوصيكم بعترتي خيراً ، وإنّ موعدكم الحوض ، والّذي
نفسي بيده لتقيمنّ الصلاة ، ولتؤتن الزكاة ، أو لأبعثن إليكم رجلاً منّي أو
كنفسي ، فليضربنّ أعناق مقاتليكم ، وليسبينّ ذراريكم " .
قال : فرأى الناس أبا بكر وعمر ، فأخذ بيد عليّ ( عليه السلام ) فقال : " هو هذا " .
قال : فقلت : ما حمل عبد الرحمان بن عوف على ما فعل ؟ قال : من ذاك أعجب ( 1 ) !
30 / قوله تعالى : ( وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَنَهُم مِّنم بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ في دِينِكُمْ
فَقَتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لآَ أَيْمَنَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ )
[ الآية : 12 ] .
380 . ابن مردويه ، عن عليّ بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) قال : والله ، ما قوتل أهل هذه الآية منذ
أُنزلت : ( وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَنَهُم مِّنم بَعْدِ عَهْدِهِمْ ) الآية . ( 2 )
هامش
1 . الأربعون حديثاً ، ص 25 ، قال منتجب الدين : أخبرنا أبو عبد الله الحسن بن أبي الطيب العباس بن عليّ بن
الحسن الرستمي بإصبهان ، أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عبد الرحمان محمّد الزكواني ، أخبرنا أحمد بن موسى
ابن مردويه الحافظ . . . .
ورواه السيوطي في ذيل الآية من تفسيره الدرّ المنثور ( ج 3 ، ص 213 ) ، قال : أخرج الحاكم وصححه عن
مصعب بن عبد الرحمان ، عن أبيه ( رضي الله عنه ) قال : افتتح رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) مكة ، ثمّ انصرف إلى الطائف فحاصرهم ثمانية أو
سبعة ، ثمّ ارتحل غدوة وروحة ، ثمّ نزل ، ثمّ هجر ، ثمّ قال : " يا أيّها الناس إنّي لكم فرط ، وإنّي أوصيكم بعترتي
خيراً ، موعدكم الحوض ، والّذي نفسي بيده لتقيمنّ الصلاة ولتؤتنّ الزكاة أو لأبعثنّ عليكم رجلاً منّي أو
كنفسي ، فليضربنّ أعناق مقاتلهم ، وليسبينّ ذراريهم " . فرأى الناس أنّه يعني أبا بكر أو عمر - رضي الله عنهما -
فأخذ بيد عليّ ( رضي الله عنه ) فقال : " هذا " .
ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد ( ج 9 ، ص 134 ) .
2 . الدرّ المنثور ، ج 3 ، ص 215 .
ورواه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ( ج 1 ، ص 209 ، ح 280 ) ، قال : حدّثنا محمّد بن الفضل ، عن هشام
ابن بكير الطويل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عثمان النهدي قال : رأيت عليّاً يوم الجمل وتلا هذه الآية : ( وَإِن
نَّكَثُواْ أَيْمَنَهُم مِّنم بَعْدِ عَهْدِهِمْ ) فحلف عليّ بالله ما قوتل أهل هذه الآية منذ أُنزلت إلاّ اليوم .