وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ) .
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " الله أكبر على إكمال الدين ، وإتمام النعمة ، ورضا الرب
برسالاتي ، والولاية لعليّ ، ثمّ قال : اللّهمّ والِ من والاه وعاد من عاداه ،
وانصر من نصره واخذل من خذله " . فقال حسان بن ثابت : ائذن لي يا
رسول الله أن أقول أبياتاً .
قال : " قل ببركة الله تعالى " ، فقال حسان بن ثابت : يا معشر مشيخة قريش ،
اسمعوا شهادة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثمّ قال :
يناديهم يوم الغدير نبيّهم * بخمّ وأسمع مناديا
بأني مولاكم نعم ونبيّكم * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا
إلهك مولانا وأنت وليّنا * ولا تجدنّ في الخلق للأمر عاصيا
فقال له : قم يا عليّ ، فإنّني * رضيتك من بعدي إماماً وهاديا ( 1 )
14 / قوله تعالى : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ
الصَّلَوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ
وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ )
[ الآية : 55 ] .
335 . ابن مردويه ، عن ابن عباس في قوله : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ ) الآية ، قال :
نزلت في عليّ بن أبي طالب . ( 2 )
هامش
1 . المناقب ، الخوارزمي ، ص 135 ، ح 152 ؛ مقتل الحسين ( ج 1 ، ص 47 ) ، قال : أخبرني سيّد الحفّاظ
أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي ، أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني -
كتابة ، أخبرنا الشريف أبو طالب المفضل الجعفري بأصبهان ، أخبرني أبو بكر بن مردويه ورواه ابن مردويه كما
في الطرائف ( ص 146 ، ح 221 ) ، وفيه : ثمّ قال : " اللّهمّ من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللّهمّ والِ من والاه . . . " .
وفي آخر الحديث : قال : فلقيه عمر بن الخطاب بعد ذلك فقال : هنيئاً لك يا بن أبي طالب ! أصبحت وأمسيت
مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة .
2 . الدرّ المنثور ، ج 2 ، ص 293 ، قال : أخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وأبو الشيخ ، وابن
مردويه ، عن ابن عباس . . . .
ورواه البلاذري في ترجمة الإمام عليّ ( عليه السلام ) من أنساب الأشراف ( ج 1 ، ص 163 ، ح 151 ) ، قال : وحدّثت عن
حمّاد بن سلمة ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، قال : نزلت في علي : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ
وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ ) .
قال العلاّمة الطباطبائي عند بحثه الروائي لهذه الآية في تفسيره ( ج 6 ، ص 25 ) : والروايات في نزول الآيتين في
قصة التصدّق بالخاتم كثيرة ، وقد اشترك في نقلها عدّة من الصحابة ، كأبي ذر وابن عباس وأنس بن مالك وعمّار
وجابر وسلمة بن كهيل وأبي رافع وعمرو بن العاص ، وعلي والحسين ، وكذا السجاد والباقر والصادق والهادي
وغيرهم من أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) . وقد اتفق على نقلها من غير ردّ أئمّة التفسير المأثور ، كأحمد والنسائي
والطبري والطبراني وعبد بن حميد وغيرهم من الحفاظ وأئمّة الحديث ، وقد تسلّم ورود الرواية المتكلّمون ،
وأوردها الفقهاء في مسألة الفعل الكثير من بحث الصلاة ، وفي مسألة : " هل تسمى صدقة التطوع زكاة ؟ " ولم
يناقش في صحة انطباق الآية على الرواية فحول الأدب من المفسرين كالزمخشري في الكشاف وأبي حيّان
في تفسيره ، ولا الرواة النقلة وهم أهل اللسان . فلا يعبأ بما ذكره بعضهم : أن حديث نزول الآية في قصة الخاتم
موضوع مختلق ، وقد أفرط بعضهم كشيخ الإسلام ابن تيميّة فادّعى إجماع العلماء على كون الرواية موضوع ! !
وهي من عجيب الدعاوي ! وقد عرفت ما هو الحق في المقام في البيان المتقدم .