تطحن بالرحى وعليها كساء من حملة الإبل ، فلمّا نظر إليها قال : " يا فاطمة ،
تعجّلي ، فتجرّعي مرارة الدنيا لنعيم الآخرة غداً " ، فأنزل الله : ( وَلَسَوْفَ
يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ) ( 1 ) . ( 2 )
281 . ابن مردويه ، عن عمران بن حصين ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " يا فاطمة ، قومي
فاشهدي إضحيتكِ ، فإنّه يغفر لك بأوّل قطرة تقطر من دمها كلّ ذنب عملتيه ،
وقولي : ( إِنَّ صَلاَتي وَنُسُكي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتي للهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ * لاَ
شَرِيكَ لَهُ وَبِذَ لِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ) ( 3 ) " ، قلت : يا رسول الله ، هذا
لك ولأهل بيتك خاصة ، فأهل ذلك أنتم أم للمسلمين عامّة ؟ قال : " بل
للمسلمين عامّة " . ( 4 )
282 . ابن مردويه ، أخبرنا إبراهيم بن أبان بن رسته ، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله ،
أخبرنا عبد الرحمان بن حمّاد ، أخبرنا أبو عبد الرحمان المدني ، عن محمّد
ابن عليّ ، عن أبيه ( عليهما السلام ) أنّه ذكر تزويج فاطمة ( عليها السلام ) ، ثمّ ذكر أنّ فاطمة سألت
من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خادماً - إلى أن قال - : ثمّ غزا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ساحل
البحر ، فأصاب سبياً فقسمه ، فأمسك امرأتين أحدهما شابّة ، والأُخرى امرأة
قد دخلت في السن ليست بشابّة ، فبعث إلى فاطمة ، وأخذ بيد المرأة
فوضعها في يد فاطمة وقال : " يا فاطمة ، هذه لك ولا تضربيها ، فإنّي رأيتها
تصلّي ، وإنّ جبرئيل نهاني أن أضرب المصلّين " ، وجعل رسول الله يوصيها
بها ، فلمّا رأت فاطمة ما يوصيها بها التفتت إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقالت : يا
رسول الله عليَّ يوم وعليها يوم ، ففاضت عينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالبكاء وقال :
هامش
1 . سورة الضحى ، الآية 5 .
2 . الدرّ المنثور ، ج 6 ، ص 361 ، قال : أخرج العسكري في المواعظ ، وابن مردويه ، وابن لآل ، وابن النجار ، عن
جابر بن عبد الله . . . .
3 . سورة الأنعام ، الآية 162 - 163 .
4 . الدرّ المنثور ، ج 3 ، ص 66 ، قال : أخرج الحاكم وصححه ، وابن مردويه ، والبيهقي ، عن عمران بن حصين . . . .