منّا ربع العشر أُخذ منهم ذلك القدر ، وإن كان نصفاً فنصف ، وإن كان عشراً فعشر . . .
فإن كان لا يعلم ذلك يأخذ منه العشر .
وأصله ما روينا عن عمر أنّه كتب إلى العشّار في الأطراف أن خذوا من
المسلم ربع العشر ومن الذمّي نصف العشر ومن الحربي العشر ، وكان ذلك بمحضر
من الصحابة ولم يخالفه أحد منهم فيكون إجماعاً منهم على ذلك . وروى إنّه قال :
" خذوا منهم ما يأخذون من تجّارنا " .
فقيل له : إن لم نعلم ما يأخذون من تجّارنا ؟ فقال : " خذوا منهم العشر " وما
يؤخذ منهم فهو في معنى الجزية " ( 1 ) .
فهذه بعض كلمات الأعلام في المقام . وظاهر الجميع أنّ المأخوذ من
المسلم زكاة مال التجارة المشروعة سنوية .
الثانية : في التعرّض لبعض الأخبار الواردة في أخذ العشور :
وهي على قسمين :
الأوّل - ما ورد في ذمّ العشّارين إجمالاً :
فمنها : ما في نهج البلاغة مخاطباً لنوف البكالي : " يانوف ، إنّ داود ( عليه السلام ) قام
في مثل هذه الساعة من الليل فقال : إنّها ساعة لا يدعو فيها عبد إلاّ استجيب له إلاّ
أن يكون عشّاراً أو عريفاً أو شرطياً أو صاحب عرطبة - وهي الطنبور - أو صاحب
كوبة - وهي الطبل - " ( 2 ) .
والعشّار لا يتعيّن فيمن يأخذ العشور المحرّمة ، بل كان يطلق العشر كثيراً
على الصدقات الواجبة فيحتمل حمل هذه التعبيرات على خطورة هذه الحرف
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع : 2 ، 38 .
( 2 ) نهج البلاغة ، عبده : 3 ، 174 ؛ صالح : 487 ، الحكمة 104 .