والمؤمناتُ بعضهم أولياءُ بعض يأْمرونَ بالمعروفِ وينهَوْنَ عنِ المنكر ) ( 1 ) .
السادس : في مراتب الولاية بحسب التحقق الخارجي :
الأولى : مرتبة الاستعداد والصلاحية ، التي بها يصير عند العقلاء صالحاً لأن
يُجعل والياً ، فالحكيم المطلق لا يُرسل إلى الخلق لغرض الهداية والإرشاد ولا
يجعل إماماً لإدارة شؤون الناس إلاّ من له لياقةٌ ذاتية وأهلية لهذا المنصب . وهذه
المرتبة كمال ذاتي ، وليست هي الولاية والإمامة الاصطلاحية بل مقدّمةٌ لها .
الثانية : المنصب المجعول للشخص اعتباراً من قِبَل من له ذلك ، وإن فرض
عدم ترتّب الأثر المترقّب فيها عليه . فهي أمر اعتباري ، بل المناصب كلّها أمور
اعتبارية ، غاية الأمر أنّ اعتبار منصب خاص لشخص خاص لا محالةَ يكون
مشروطاً بكونه لائقاً له واجداً للفضائل النفسانية أو الخارجية ، وإلاّ كان جَزافاً .
الثالثة : الولاية والسلطة الفعلية الحاصلة بمبايعة الناس وتسليم السلطة له
فعلاً ، مثل ما حصل لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعد عثمان بالبيعة له . فهي خارجية الولاية
وعينيتها بلحاظ تحقّق آثارها في الخارج ، ولها وجهتان : وجهةُ كونها مقاماً
وسلطة يتنافس فيه المتنافسون . ووجهة كونها أمانةً من الله ومن الناس ولا
تستعقب إلاّ مسؤولية وكلفة . وإنّما ينظر إليها أولياء الله بالوجهة الثانية ، كما في
كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى الأشعث عامله على آذربيجان : " إنَّ عَمَلَك ليسَ لك
بِطُعْمَة ، ولكنّهُ في عُنُقِكَ أَمانة " ( 2 ) وهكذا قول الإمام السجّاد ( عليه السلام ) : " اللّهمَّ إنّ هذا
المقام لخلفائِك وأصفيائِك ومواضعِ أمنائك ، في الدرجة الرفيعة التي اختصصتهم
هامش
( 1 ) التوبة 9 : 71 .
( 2 ) نهج البلاغة ، عبده : 3 ، 7 صالح : 366 ، الكتاب 5 .