الكباش ونقار الديوك وصياح السّمان وأمثالها ( 1 ) .
ومن أراد المقصود من هذه العناوين ووظيفة المحتسب في قبالها يرجع إلى
الكتاب المذكور . والحكم في الجميع واحد ، وهو أنّه يجب على المحتسب مراقبة
الأعمال وآلات العمل والموادّ المستعملة ومحالّ العمل ومقدار الأُجرة وكون
العامل متخصّصاً في عمله ونحو ذلك ، والمتخلّف يعزّر .
فهذا ما اقتبسناه من كتاب معالم القربة في بيان وظيفة المحتسب .
وقد تعرّض ابن الأخوة لآداب المحتسب وما يجب عليه أو ينبغي له في
احتسابه .
فقال في الباب الأوّل من كتابه : " أوّل ما يجب على المحتسب أن يعمل بما
يعلم ، ولا يكون قوله مخالفاً لفعله ، فقد قال - تعالى - : ( أتأمرون الناس بالبرّ
وتنسون أنفسكم . . . ) ؟ ويجب عليه أن يقصد بقوله وفعله وجه الله - تعالى - وطلب
مرضاته خالص النيّة لا يشوبه في طويّته رياء ولا مراء ، ويتجنّب في رياسته
منافسة الخلق ومفاخرة أبناء الجنس . . .
ومن الشروط اللاّزمة للمحتسب أن يكون عفيفاً عن أموال الناس متورّعاً
عن قبول الهدية من المتعيشين وأرباب الصناعات ، فإنّ ذلك رشوة وقد قال ( صلى الله عليه وآله ) :
" لعن الله الراشي والمرتشي ، ولأن التعفّف عن ذلك أصون لعرضه وأقوم
لهيبته . . . " ( 2 ) .
وليكن سمته الرفق ولين القول ، وطلاقة الوجه وسهولة الأخلاق عند أمره
الناس ونهيه ، فإنّ ذلك أبلغ في استمالة القلوب وحصول المقصود . . . " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) معالم القربة : 222 .
( 2 ) معالم القربة : 13 .
( 3 ) معالم القربة : 14 .