عليه . . . " ( 1 ) .
3 - وقال العلاّمة الحلّي : " ذهبت الإمامية خاصّة إلى أنّ الإمام يجب أن
يكون منصوصاً عليه ، وقالت العباسية : إنّ الطريق إلى تعيين الإمام النصّ أو
الميراث ، وقالت الزيدية : تعيين الإمام بالنصّ أو الدعوة إلى نفسه ، وقال باقي
المسلمين : الطريق إنّما هو النصّ أو اختيار أهل الحلّ والعقد " ( 2 ) .
4 - وقال الزحيلي : " ذكر فقهاء الإسلام طرقاً أربعة في كيفية تعيين الحاكم
الأعلى للدولة وهي النصّ ، والبيعة ، وولاية العهد ، والقهر والغلبة . وسنبيّن أنّ طريقة
الإسلام الصحيحة عملاً بمبدأ الشورى وفكرة الفروض الكفائية هي طريقة
واحدة ، وهي بيعة أهل الحلّ والعقد وانضمام رضا الأُمّة باختياره ، وأمّا ما عدا ذلك
فمستنده ضعيف " ( 3 ) .
والحاصل أنّ لأرباب التحقيق في مبدأ الحكومة قولان :
الأوّل : أنّ السيادة والحاكمية لله - تعالى - فقط ، والنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أيضاً لم يكن له
حقّ الحكم إلاّ بعدما فوّض الله إليه . والأئمّة أيضاً منصوبون من قبل النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بأمر
الله - تعالى - . حتّى أنّ الفقهاء في عصر الغيبة أيضاً نصبوا من قبل الأئمّة ( عليهم السلام ) لذلك .
وليس لانتخاب الناس أثر في هذا المجال أصلاً ، فالحكومة الإسلامية تيوقراطية
محضة ، وهذا القول هو الظاهر من أصحابنا الإمامية .
الثاني : أنّ الأُمّة بنفسها هي صاحبة السيادة ومصدر السلطات .
والحقّ هو الجمع بين القولين بنحو الطولية ، فإن كان من قبل الله - تعالى -
نصب لذلك - كما في النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة الاثني عشر عندنا - فهو المتعيّن للإمامة .
هامش
( 1 ) المغني : 10 ، 52 .
( 2 ) كشف المراد : 288 .
( 3 ) الفقه الإسلامي وأدلّته : 6 ، 673 .