المقدّمة
1 - سبب تأليف الكتاب :
لما انجرّ بحثنا في سهم العاملين من مباحث الزكاة إلى مسألة ولاية الفقيه ،
اقترح عليَّ بعض الحضّار ، البحث في هذه المسألة المهمّة ، وكان يمنعني سعة دائرة
الموضوع وكثرة المشاغل ، ولكن رأيت أنّ الميسور لا يترك بالمعسور ، فتعرّضت
للبحث فيها بقدر الوُسع . وكان من المناسب جدّاً أن أتعرّض لكلمات العلماء من
الشرق والغرب ، ولكن الوقت لم يساعدني ، فقصرت نظري على أصل عنوان
المسائل وطرحها ، وذكر الآيات والرّوايات وكلمات علمائنا ، محيلاً إكمالها
وتفصيلها إلى ذوي الوسع والفراغ من أهل الفضل والكمال .
ويشتمل الكتاب على مقدّمة وسبعة أبواب .
2 - طريقتنا في البحث :
يتفاوت الطريق الذي سلكناه في البحث مع ما سلكه الأعاظم ، فإنّهم
يفرضون أوّلاً ثبوت الولاية للفقيه الجامع للشرائط ، ثم يتفحّصون عمّا يمكن أن
يستدلّ به لهذا المطلوب المفروض .
أمّا نحن فنثبت أوّلاً ضرورة أصل الحكومة والدّولة للمجتمع في جميع
الأعصار ، وأنّ الحكومة والإمامة داخلة في نسج الإسلام ونظامه ، ثم نبحث في
الشروط المعتبرة في الحاكم الإسلامي ، ونلاحظ أنّها لا تنطبق إلاّ على الفقيه
العادل الواجد للشرائط ، ثم نبحث في كيفية انعقاد الولاية وهل أنّها تنحصر في