هل يجري القرعة في المبهم أم يختصّ بالمجهول ؟
إن قلت : القرعة إنّما هي لتعيين المجهول ، لا الأمر المبهم إذ لا واقع له معيّن حتّى يستفهم بالقرعة ، فما ذا يراد بالقرعة ؟ مضافا إلى الاحتياج إلى الدليل على مشروعيّته في المبهم . قلت : أمّا ما ذكرت من أنّه لا معنى لاستعمال القرعة إلَّا في تعيين الواقع المردّد ولا معنى له في المبهم فنقول : معناه في المبهم هو استعلام موضع مشيّة اللَّه تعالى : حيث إنّ القرعة سهم من سهام اللَّه تعالى . وأمّا الدليل على مشروعيّة القرعة في المبهم فهو ما ورد من قضيّة مولانا عبد المطَّلب من قرعته عليه السّلام لتعيين من يذبح من أولاده على التفصيل المذكور في محلَّه ( 1 ) . وما ورد في الوصيّة بعتق ثلث المماليك من القرعة في تعيينه ، وهو ما رواه محمد بن مروان عن الشيخ يعني موسى بن جعفر عليهما السّلام عن أبيه قال : « إنّ أبا جعفر عليهما السّلام مات وترك ستّين مملوكا فأعتق ثلثهم فأقرعت ثلثهم وأعتقت الثلث » ( 2 ) .