« فصل »
في تفويض المهر ، وفيه مسائل :
مسألة
لا إشكال في جواز تفويض أمر المهر وجعله إلى أحد من الزوجين بأن يفرضه في ما بعد حسب نظره ، وله تصويران :
الأوّل : أن ينشأ العقد مشتملا على المهر الغير المعيّن ، ويشترط فيه تعيينه في ما بعد بنظر أحدهما ، وهذا داخل في المهر المجعول ، وليس من قبيل إخلاء العقد عن المهر حتّى يرجع إلى مفوّضة البضع .
والثاني : أن يكون العقد خاليا عن جعل المهر ، فلا يشتغل ذمّة الزوج بشيء بعد العقد ، بل يتشارطان أصل جعل المهر وقراره في ما بعد موكولا إلى نظر أحدهما ، وهذا بعينه تفويض البعض ، غير أنّه مشتمل على اشتراط فرض المهر بنظر أحدهما أو بنظر كليهما ، وتفويض البضع خال عن هذا الشرط أيضا ، وهذا ليس فيه مهر مجهول .
والقسم الأوّل حسب القواعد مع قطع النظر عن الدليل الخاصّ محكوم بالبطلان ، بل قد يقال : وكذا الثاني ، خلافا لشيخنا صاحب الجواهر أعلى اللَّه مقامه حيث اختار إمكان تطبيقه على القواعد بملاحظة اندراجه تحت دليل مفوّضة البضع ، غاية الأمر يتمسّك لصحّة شرطه بعموم : « المؤمنون عند شروطهم » فإنّ فرض المهر
كتاب النكاح — صفحة 569
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٥٦٩