مسألة
لو عقد على امرأتين بمهر واحد فهنا كلام في أصل صحّة العقد ، ثمّ في المهر ، ثمّ في كيفيّة توزيعه .
أمّا العقد فالظاهر عدم الإشكال في صحّته ، فإنّه بمنزلة العقد على المالين بثمن واحد ، فإنّ المهر معلوم ، ومن هنا يعلم صحّة المهر أيضا ، واحتمال فساده بالجهل مدفوع أوّلا بابتنائه على لزوم توزيعه على حسب لياقة كلّ من المرأتين بحسب الشأن ، ويجيء فساده ، وأمّا لو قلنا بظهوره في التنصيف كما لو قيل : أعط هذا المال لهذين الرجلين وكان أحدهما وضيعا والآخر شريفا فلا جهالة .
وثانيا : على فرض حمله على الاختلاف حسب شأن كلّ من المرأتين أيضا لا جهالة كما في الثمن الواحد للمالين .
وأمّا كيفية التوزيع فقد يقاس حال المقام بالبيع للمالين بثمن واحد حيث يوزّع عليهما حسب قيمة مثلهما .
ولكن يمكن أن يقال : مقام البيع مقام إنشاء المبادلة بين المالين ، وكما يقع التبادل بين الكلَّين يقع قهرا بين أجزاء هذا وأجزاء ذاك ، وأمّا في المقام فلا إنشاء معاوضة ومبادلة في البين إذ لا يجعل البضع إنشاء في مكان المهر ، بل يكون بالشرط أشبه ، حيث لا يقسّط الثمن عليه إنشاء ، وعلى هذا فلا يبعد أن يكون الظاهر من جعل مال بينهما كونه بينهما بالمناصفة من غير ملاحظة حالهما ضعة وشرفا .
كتاب النكاح — صفحة 520
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٥٢٠