وظاهر أنّ هذا أعني قوله : طلَّقها . ليس مجرّد تكليف خال عن الوضع فإنّه لا يفيدها ما لم يكن لها حقّ تطالبه ، ولو امتنع أجبره الحاكم عليه ، كما يجبر الرجل على نفقة الأبوين والولد ، فكان الكلام في قوّة أنّ الأبوين والولد حيث لا يمكن سلب عنوان الوالديّة والولديّة عنهم فلا محالة ينحصر الأمر في الإجبار على النفقة . وأمّا الزوجة فالطريق لها من جهة أخرى مفتوح ، وهو سلب عنوان زوجيّتها ، والمناسب لهذا هو الاستحقاق والمرافعة إلى الحاكم ، كما في الوالدين والولد . لكن قد يعارض هاتين الروايتين موثّقة السكوني المذكورة في الوسائل في كتاب الحجر عن جعفر عن أبيه عن عليّ صلوات اللَّه وسلامه عليه وعلى ابن عمّه وحليلته وأولاده الطاهرين « إنّ امرأة استعدّت على زوجها أنّه لا ينفق عليها ، وكان زوجها معسرا ، فأبى أن يحبسه ، وقال عليه السّلام : إنّ مع العسر يسرا » ( 1 ) . فإنّ ظاهرها عدم استحقاق الطلاق منه ، وإلَّا اختاره لاستخلاص المرأة ولم يأمرها بانتظار الفرج واليسر ، لكن يمكن دفع المعارضة بأنّ القضيّة شخصيّة ولا إطلاق لحكمها حتّى يؤخذ به ، فمن الممكن أنّ المرأة لم تكن حاضرة لمطالبة هذا الحقّ ، وإنّما تطالب النفقة فقط ، ومعلوم أنّ إقدام الإمام عليه السّلام فرع مطالبتها . والحاصل : لا يمكن جعل هذا الخبر مقيّدا للخبرين الأوّلين بواسطة اختصاصه بالعسر الابتدائي ، كما لعلَّه ظاهر قوله عليه السّلام : وكان زوجها معسرا . فيقال بثبوت الإجبار مع العجز الطارئ وعدم الإنفاق مع اليسار ، وأمّا مع العجز السابق
كتاب النكاح — صفحة 311
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٣١١
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب الحجر ، الباب 7 ، الحديث 2 .