خَيْرٌ لَكُمْ ) * ( 1 ) فإنّه لا خيريّة مع انجرار الصبر إلى الوقوع في مرض وعلَّة بدنيّة ، فالمناسب لهذه الفقرة إرادة مشقّة المعصية بدون الضرر البدني . الثالثة : هل قوله تعالى : * ( ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ ) * ( 2 ) مع قوله : * ( مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ . . . ) * ( 3 ) شرط واحد ، فلو تمكَّن من ملك اليمين والتحليل وإن كان لا يتمكَّن من نكاح الحرّة لم يجز له نكاح الأمة ، أو أنّهما شرطان ، فالمعتبر خوف الإثم وعدم الدافع من جنس نكاح الحرّة ، فلا يكفي وجوده من جهة ملك اليمين والتحليل ؟ الظاهر من الآية هو الثاني ، حيث جعل عنوان عدم الاستطاعة من نكاح الحرّة أصلا وموضوعا للحكم ، فلا يمكن جعله غير دخيل رأسا . الرابعة : المراد بعدم الاستطاعة هو الاضطرار وعدم القدرة العرفي ، لا العقلي ، فلو تمكَّن عقلا من إعطاء المهر للحرّة ، ولكن يوجب ذلك كلفة شديدة ، يصدق عرفا أنّه لا يتمكَّن من نكاح الحرّة ، كما أنّ هذا هو المعتبر في باب الوضوء والتيمّم بالنسبة إلى التمكَّن من الماء وعدمه . وعلى هذا فإن أقدمت الحرّة على التزويج بمهر مثلها أو دونه ، أو ما زاد عليه ، ولكن كان مجحفا بحال هذا الشخص وموجبا للكلفة عليه فهذا خارج عن عنوان الاستطاعة العرفيّة ، كما أنّه لو تمكَّن من شراء الماء للوضوء بثمن المثل
كتاب النكاح — صفحة 165
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص١٦٥
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 25 .
( 2 ) سورة النساء : الآية 25 .
( 3 ) سورة النساء : الآية 25 .