تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
إينال أتابك العساكر عوضا عن أبيه فعزله وجعله من جملة أمراء الألوف واستقر تنبك هذا عوضه فدام في الأتابكية مدة طويلة إلى أن مات في التاريخ المذكور وتولى المقام الشهابي أحمد عنه الأتابكية ثانيا وكان أمر تنبك هذا في ولايته الأتابكية غريبة وهو أن الذي أخذ عنه ولي عنه ولعل هذا لم يقع لأحد أبدا وكان تنبك المذكور رجلا دينا خيرا هينا لينا سليم الفطرة شحيحا لا يتجمل في بركه ولا حواشيه رحمه الله تعالى وتوفي عظيم الدولة الصاحب جمال الدين أبو المحاسن يوسف مدبر المملكة وصاحب وظيفتي نظر الجيش والخاص معا ابن الرئيس كريم الدين عبد الكريم ناظر الخاص ابن سعد الدين بركة المعروف بابن كاتب جكم في ليلة الخميس وقت التسبيح الثامن عشر من ذي الحجة ودفن من الغد بالصحراء في تربته التي أنشأها وكانت جنازته مشهودة إلى الغاية وحضر المقام الشهابي أحمد أتابك العساكر الصلاة عليه بمصلاة باب النصر وحضر دفنه أيضا ومات وسنه زيادة على أربعين سنة لأن مولده في سنة تسع عشرة وثمانمائة هكذا كتب لي بخطه رحمه الله ومات ولم يخلف بعده مثله رئاسة وسؤددا بلا مدافعة وهو آخر من أدركنا من رؤساء الديار المصرية لأنه كان فردا في معناه لعظم ما ناله من السعادة والوجاهة ووفور الحرمة ونفوذ الكلمة والعظمة الزائدة وكثرة ترداد الناس إليه وأعيان الدولة وأكابرها إلى بابه بل الوقوف في خدمته وهذا شيء لم ينله غيره في الدولة التركية مع علمي بمنزلة كريم الدين الكبير عند الناصر محمد بن قلاوون وبما ناله سعد الدين إبراهيم بن غراب في الدولة الناصرية فرج ثم بعظمة جمال الدين يوسف البيري الأستادار في دولة الناصر فرج أيضا ثم بخصوصية عبد الباسط بن خليل الدمشقي في دولة الأشرف برسباي ومع هذا كله ليس فيها أحد وصل إلى ما وصل إليه جمال
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 197 | يوسف بن تغري بردي الأتابكي