وأما تغرى برمش نائب حلب فكان مسكه على غير القياس فإنه كان تركمانيا ووافقه جماعة كبيرة من التركمان مع قوته وكثرة ماله فكان يمكنه أن يتعب الملك الظاهر جقمق بتلك البلاد طول عمره فلهذا أشار آقبغا التمرازي بسفره قبل سلطنته
وقد حسب البعيد ونظر في العواقب فلم يسمع الملك الظاهر له وتسلطن وقاسى بعد ذلك شدائد وأهوالا أشرف منها غير مرة على زوال ملكه لولا مساعدة المقادير وخدمة السعد لما سبق له في القدم
ولما كان يوم الأربعاء تاسع عشر شهر ربيع الأول من سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة خلع الملك العزيز يوسف من الملك وتسلطن الأمير الكبير جقمق العلائي وتلقب بالملك الظاهر حسبما يأتي ذكره في أوائل سلطنته
وكانت مدة سلطنة الملك العزيز على مصر أربعة وتسعين يوما وزال بخلعه الدولة الأشرفية وتمزقت مماليك أبيه وتشتتت في البلاد سنين وحبس أعيانهم
ولم يكن للملك العزيز في السلطنة إلا مجرد الاسم فقط ولم تطل أيامه ولا تحكم في الأمور لتشكر أفعاله أو تذم وإنما كان آلة في الملك والمتصرف غيره لصغر سنه وعدم أهلية مماليك أبيه
ولما خلع الملك العزيز أدخل إلى الدور السلطانية واحتفظ به وسكن بقاعه البربرية أشهرا حتى تسحب منها ونزل إلى القاهرة واختفى أياما كثيرة حتى ظفر به وحبس بالقلعة أياما قليلة ثم نقل إلى سجن الإسكندرية حسبما يأتي ذكر ذلك كله مفصلا في ترجمة الملك الظاهر جقمق إن شاء الله تعالى
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 254
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٢٥٤