Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 250

Contributors:

P.250
ثم أخذ في مسك الأمراء حتى يعظم في النفوس فلم يقع ذلك فانقطع بداره عن الطلوع إلى الأتابك مدة أيام وتعلل بأنه بلغه عن الأمير الكبير وحواشيه ما غير خاطره يظهر ذلك لتتسامع بغضبه الناس ويأتوه ليثور بهم فلم ينضم إليه أحد فاستدرك فارطه واستمر بداره إلى هذا اليوم فلما عاد الأتابك من عند الملك العزيز إلى سكنه بالحراقة من باب السلسلة أرسل إلى الأمير قرقماس المذكور الأمير تمراز القرمشي رأس نوبة النواب وقراجا الأشرفي أحد مقدمى الألوف والزيني عبد الباسط ناظر الجيش يسألوه عن سبب انقطاعه عن الطلوع إلى الأمير الكبير في هذه الأيام فذكر لهم أنه بلغه عن حواشي الأمير الكبير من المؤيدية أنهم يتهموه بالركوب وإثارة الفتن وأنه يريد يتسلطن ولم يكن له علم بشيء من ذلك فما زالوا به حتى ركب معهم وطلع إلى الأمير الكبير بالحراقة من الإسطبل السلطاني فقام الأمير الكبير واعتنقه وأخذ بيده ودخلا مع أعيان الحاضرين إلى مبيت الحراقة وجلسا في خلوة وتعاتبا قليلا وأخذ الأمير الكبير يقول له إن قرقماس عنده في مقام روحه وأنه لم يتصل إلى هذا الموصل إلا بقوته وكونه معه وأخذ في مخادعته والأخذ بخاطره إلى أن تحقق قرقماس أنه لا يأتيه ما يكره من قبل الأتابك إلى أن يدبر لنفسه ما يوصله إلى غرضه ثم حلف له الأتابك على هذا المعنى جميعه وبكى واعتنقه وخرجا من المبيت وقد صفا ما بينهما ظاهرا والباطن فلا يعلم ما فيه إلا الله تعالى وهو أن قرقماس لم يطلع في هذا اليوم إلى الأتابك إلا بعد أن عجز عما في خاطره فاحتاج إلى المداهنة حتى يطول أمره إلى أن يحصل له مراده ولم يخف ذلك عن