تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وكان يكره المزاح ويبغض الكذاب قليل الميل إلى اللهو على أنه كان يعجبه الصوت الحسن وكان نقش خاتمه رستى رستى ومعناه صدقت نجوت وكان له فراسات عجيبة وسعد عظيم وحظ زائد في رعيته وكان له عزم ثابت وفهم دقيق محجاجا سريع الإدراك متيقظا يفهم الرمز ويدرك اللمحة ولا يخفى عليه تلبيس ملبس وكان إذا عزم على شيء لا ينثني عنه لئلا ينسب إلى قلة الثبات وكان يقال له صاحب قران الأقاليم السبعة وقهرمان الماء والطين وقاهر الملوك والسلاطين وكان مغرما بسماع التاريخ وقصص الأنبياء عليهم السلام ليلا ونهارا حتى صار لكثرة سماعه للتاريخ يرد على القارئ إذا غلط فيها وكان يحب العلم والعلماء ويقرب السادة الأشراف ويدنى أرباب الفنون والصنائع وكان انبساطه بهيبة ووقار وكان يباحث أهل العلم وينصف في بحثه ويبغض الشعراء والمضحكين ويعتمد على أقوال الأطباء والمنجمين حتى إنه كان لا يتحرك بحركة إلا باختيار فلكي وكان يلازم لعب الشطرنج وقد خرجنا عن المقصود في التطويل في ترجمة تيمور المذكور استطرادا لكثرة الفائدة وقد استوعبنا أحواله مستوفاة في المنهل الصافي فلينظر هناك انتهى أمر النيل في هذه السنة الماء القديم ذراعان سواء مبلغ الزيادة ثمانية عشر ذراعا وثلاثة وعشرون إصبعا