Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 161

Contributors:

P.161
وجاء بعقب هذا الثلج والريح أمطار كالبحار وتيمور مع ذلك لا يرق لأحد ولا يبالي بما نزل بالناس بل يجد في السير فما أن وصل تيمور إلى مدينة أترار حتى هلك خلق كثير من قوة سيره ثم أمر تيمور أن يستقطر له الخمر حتى يستعمله بأدوية حارة وأفاويه لدفع البرد وتقوية الحرارة فعمل له ما أراد من ذلك فشرع تيمور يستعمله ولا يسأل عن أخبار عساكره وما هم فيه إلى أن أثرت حرارة ذلك وأخذت في إحراق كبده وأمعائه فالتهب مزاجه حتى ضعف بدنه وهو يتجلد ويسير السير السريع وأطباؤه يعالجونه بتدبير مزاجه إلى أن صاروا يضعون الثلج على بطنه لعظم ما به من التلهب وهو مطروح مدة ثلاثة أيام فتلفت كبده وصار يضرب ولونه يحمر ونساؤه وخواصه في صراخ إلى أن هلك إلى لعنة الله وسخطه فلبسوا عليه المسموح ومات ولم يكن معه أحد من أولاده سوى حفيده سلطان خليل ابن ميران شاه بن تيمور وسلطان حسين ابن أخته فأرادا كتمان موته فلم يخف ذلك على الناس فتسلطن خليل المذكور بعد جده تيمور وبذل الأموال وعاد إلى سمرقند برمة جده تيمور فخرج الناس إلى لقائه لابسين المسوح بأسرهم وهم يبكون ويصرخون ودخل ورمة تيمور بين يديه في تابوت أبنوس والملوك والأمراء وكافة الناس مشاة بين يديه وقد كشفوا رؤوسهم وعليهم المسوح إلى أن دفنوه على حفيده محمد سلطان بمدرسته وأقيم عليه العزاء