وفيه قدم سيف الأمير بزلار المقدم ذكره وكان من خبره أن منطاش لما انتصر على الناصري وملك مصر أرسل إلى الأمير بزلار المذكور بحضوره إلى مصر في ثلاثة سروج لا غير على البريد فأجابه بزلار لا أحضر إليه إلا في ثلاثين ألف مقاتل وخاشنه في رد الجواب وخرج عن طاعته فخادعه منطاش حسب ما تقدم ذكره وكتب في الباطن للأمير جنتمر أخي طاز أتابك دمشق بنيابة دمشق إن قبض على بزلار المذكور ثم سير إليه التشريف بذلك وكتب إليه أن محمد ابن بيدمر يكون أتابك دمشق عوضه وجبريل حاجب حجاب دمشق فلما بلغ جنتمر ذلك عرف الأمراء المذكورين الخبر واتفق مع جماعة أخر من أكابر أمراء دمشق وركبوا على بزلار المذكور على حين غفلة وواقعوه فلم يثبت لهم وانكسر ومسك وحبس بقلعة دمشق وأرسل جنتمر سيفه إلى منطاش واستقر عوضه في نيابة دمشق فسر منطاش بذلك غاية السرور
فلم يتم سروره وقدم عليه الخبر بما هو أدهى وأمر وهو خروج الملك الظاهر برقوق من سجن الكرك وأنه استولى على مدينتها ووافقه نائبها الأمير حسام الدين حسن الكجكني وقام بخدمته وقد حضر إلى الملك الظاهر برقوق ابن خاطر أمير بني عقبة من عرب الكرك ودخل في طاعته وقدم هذا الخبر من ابن باكيش نائب غزة فلما سمع منطاش ذلك كاد يهلك واضطربت الديار المصرية وكثرت القالة بين الناس واختلفت الأقاويل وتشغب الذعر وكان من خبر الملك الظاهر برقوق أن منطاش لما وثب على الأمير وأقهر الأتابك يلبغا الناصري وحبسه وحبس عدة من أكابر الأمراء عاجل في أمر الملك الظاهر برقوق بأن بعث إليه شخصا يعرف بالشهاب البريدي ومعه كتب للأمير حسام الدين الكجكني نائب الكرك وغيره بقتل الملك الظاهر برقوق من غير مراجعة ووعده بأشياء غير نيابة الكرك
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 347
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٣٤٧