Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 122

Contributors:

P.122
الخامسة من نهار الأربعاء المذكور وتصادما وقد كلت خيول السلطان وعساكره من السوق والتحم القتال بين الفريقين وحملت ميسرة المسلمين عليهم فكسرتهم أقبح كسرة وقتلوا منهم جماعة كثيرة نحو خمسة آلاف أو أكثر ولم يقتل من المسلمين إلا اليسير ثم حملت القلب أيضا حملة هائلة وصدمت العدو أعظم صدمة وثبت كل من الفريقين ثباتا عظيما ثم حصل تخاذل في عسكر الإسلام بعضهم في بعض بلاء من الله تعالى فانهزمت ميمنة السلطان بعد أن كان لاح لهم النصر فلا قوة إلا بالله ولما انهزمت الميمنة انهزم أيضا من كان وراء السناجق السلطانية من غير قتال وألقى الله تعالى الهزيمة عليهم فانهزم جميع عساكر الإسلام بعد النصر وساق السلطان في طائفة يسيرة من أمرائه ومدبري مملكته إلى نحو بعلبك وتركوا جميع الأثقال ملقاة فبقيت العدد والسلاح والغنائم والأثقال ملأت تلك الأراضي حتى بقيت الرماح في الطرق كأنها القصب لا ينظر إليها أحد ورمى الجند خوذهم عن رؤوسهم وجواشنهم وسلاحهم تخفيفا عن الخيل لتنجيهم بأنفسهم وقصدوا الجميع دمشق وكان أكثر من وصل إلى دمشق من المنهزمين من طريق بعلبك ولما بلغ أهل دمشق وغيرها كسرة السلطان عظم الضجيج والبكاء وخرجت المخدرات حاسرات لا يعرفن أين يذهبن والأطفال بأيديهن وصار كل واحد في شغل عن صاحبه إلى أن ورد عليهم الخبر أن ملك التتار قازان مسلم وأن غالب جيشه على ملة الإسلام وأنهم لم يتبعوا المنهزمين وبعد انفصال الوقعة لم يقتلوا أحدا ممن وجدوه وإنما يأخذون سلاحه ومركوبه ويطلقونه فسكن بذلك روع أهل دمشق قليلا