فيما تقدم وحصل لأهل القاهرة مشقة من نقل الماء الحلو لبعد البحر فأراد السلطان حفره فنهوه عن ذلك وقالوا له هذا ينشف إلى الأبد فتأسف السلطان وغيره على ذلك
قلت وكذا وقع ونحن الآن لا نعرف أين كان جريان البحر المذكور إلا بالحدس لإنشاء الأملاك والبساتين والعمائر والحارات في محل مجرى البحر المذكور فسبحان القادر على كل شيء
ثم في أول سنة إحدى وثمانين وستمائة ورد الخبر على السلطان أنه تسلطن في مملكة التتار مكان أبغا بن هولاكو أخوه لأبيه أحمد بن هولاكو وهو مسلم حسن الإسلام وعمره يومئذ مقدار ثلاثين سنة وأنه وصلت أوامره إلى بغداد تتضمن إظهار شعائر الإسلام وإقامة مناره وأنه أعلى كلمة الدين وبنى الجوامع والمساجد والأوقاف ورتب القضاة وأنه انقاد إلى الأحكام الشرعية وأنه ألزم أهل الذمة بلبس الغيار وضرب الجزية عليهم ويقال إن إسلامه كان في حياة والده هولاكو فسر السلطان بذلك سرورا عظيما
وبعد مدة قبض السلطان على
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 310
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٣١٠