وعجز الملك السعيد عن تلافى ذلك وخرج عن طاعته الأمير سيف الدين كوندك الظاهري نائب السلطنة ومقدم العساكر مغاضبا للسلطان الملك السعيد وخرج معه نحو أربعمائة مملوك من الظاهرية منهم جماعة كثيرة مشهورة بالشجاعة ونزلوا بمنزلة القطيفة في انتظار العساكر التي ببلاد سيس ففي العشر الأخير من شهر ربيع الأول عادت العساكر من بلاد سيس إلى جهة دمشق فنزلوا بمرج عذراء إلى القصير وكان قد أتصل بهم سيف الدين كوندك ومن معه واستمالوهم فلم يدخل العسكر دمشق وأرسلوا إلى الملك السعيد في معنى الخلف الذي حصل بين الطائفتين وكان كوندك مائلا إلى الأمير بيسرى
ولما اجتمع بالأمير سيف الدين قلاوون الألفي والأمير بدر الدين بيسرى والأمراء الكبار أوحى إليهم عن السلطان ماغلت صدورهم وخوفهم من الخاصكية وعرفهم أن نيتهم لهم غير جميلة وأن الملك السعيد موافق على ذلك وأكثر من القول المختلق فوقع الكلام بين الأمراء الكبار وبين السلطان الملك السعيد وترددت الرسل بينهم فكان من جملة ما اقترح الأمراء على الملك السعيد إبعاد الخاصكية عنه وألا يكون لهم في الدولة تدبير ولا حديث بل يكونوا على أخبازهم ووظائفهم مقيمين فلم يجب الملك السعيد إلى ذلك فرحل العسكر من مرج عذراء إلى ذيل عقبة الشحورة بأسرهم ولم يعبروا المدينة بل جعلوا طريقهم من المرج وأقاموا بهذه المنزلة ثلاثة أيام والرسل تتردد بينهم وبين
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 266
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٢٦٦