قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي في تاريخه بعد ما أثنى عليه وكان خليقا بالملك لولا ما كان فيه من الظلم والله يرحمه ويغفر له فإن له أياما بيضا في الإسلام ومواقف مشهورة وفتوحات معدودة انتهى كلام الذهبي باختصار
وقال الشيخ قطب الدين اليونيني في الذيل على مرآة الزمان في موت الملك الظاهر هذا نوعا مما قاله الأمير بيبرس الداوادار لكنه زاد أمورا نحكيها قال حكى لي ابن شيخ السلامية عن الأمير أزدمر العلائي نائب السلطنة بقلعة صفد قال كان الملك الظاهر مولعا بالنجوم وما يقوله أرباب التقاويم كثير البحث عن ذلك فأخبر أنه يموت في سنة ست وسبعين ملك بالسم فحصل عنده من ذلك أثر كبير وكان عنده حسد شديد لمن يوصف بالشجاعة واتفق أن الملك القاهر عبد الله بن المعظم عيسى الآتي ذكره لما دخل مع الملك الظاهر إلى الروم وكان يوم المصاف فدام الملك القاهر في القتال فتأثر الظاهر منه ثم انضاف إلى ذلك أن الملك الظاهر حصل منه في ذلك اليوم فتور على خلاف العادة وظهر عليه الخوف والندم على تورطه في بلاد الروم فحدثه الملك القاهر عبد الملك المذكور بما فيه نوع من الإنكار عليه والتقبيح لأفعاله فأثر ذلك عنده أثرا آخر
فلما عاد الظاهر من غزوته سمع الناس يلهجون بما فعله الملك القاهر فزاد على ما في نفسه وحقد عليه فخيل في ذهنه أنه إذا سمه كان هو الذي ذكره أرباب النجوم فأحضره عنده ليشرب القمز معه وجعل الذي أعده له من السم في ورقة
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 178
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص١٧٨