تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
وفيها ظهر شاور بن مجير السعدي وجمع جمعا كثيرا وقتل وزير العاضد صاحب الترجمة رزيك بن طلائع بن رزيك وتولى الوزارة عوضه وفيها توفي عبد المؤمن بن علي أبو محمد القيسي الكومي الذي قام بأمره محمد بن تومرت المعروف بالمهدي قال ابن خلكان رأيت في بعض تواريخ الغرب أن ابن تومرت كان قد ظفر بكتاب يقال له الجفر وفيه ما يكون على يده فأقام ابن تومرت مدة يتطلبه حتى وجده وصحبه وهو إذ ذاك غلام وكان يتفرس فيه النجابة وينشد إذا أبصره : [ البسيط ] تكاملت فيك أوصاف خصصت بها * فكلنا بك مسرور ومغتبط السن ضاحكة والكف مانحة * والنفس واسعة والوجه منبسط وكان يقول ابن تومرت لأصحابه صاحبكم هذا غلاب الدول ولم يصح عنه أنه استخلفه بل راعى أصحابه في تقديمه إشارته فتم له الأمر وأول ما أخذ من البلاد وهران ثم تلمسان ثم فاس ثم مراكش بعد أن حاصرها أحد عشر شهرا وذلك في سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة واستوثق له الأمر وامتد ملكه إلى الغرب الأقصى والأدنى وبلاد أفريقية وتسمى أمير المؤمنين وقصدته الشعراء وامتدحته ذكر العماد الكاتب الأصبهان في كتاب الخريدة أن الفقيه أبا عبد الله محمد بن أبي العباس لما أنشده : [ البسيط ] ما هز عطفيه بين البيض والأسل * مثل الخليفة عبد المؤمن بن علي أشار إليه بأن يقتصر على هذا البيت وأمر له بألف دينار وكانت وفاة عبد المؤمن المذكور في العشر الأخير من جمادي الآخرة وكانت مدة ولايته ثلاثا وثلاثين سنة