وفيها أيضا وقع الخلف بين ولدي الخليفة الحافظ صاحب الترجمة وهما أبو علي الحسن المقتول بالسم المقدم ذكره في ترجمة أبيه وهو كان ولي العهد بعد سليمان وبين أخيه أبي تراب حيدرة وكان ذلك بحضرة والدهم الحافظ بمصر وانقسم العسكر فرقتين أحدهما على مذهب السنة والثاني على مذهب الرافضة ووقع بينهم القتال فكان النصر لولي العهد وأباد الحسن من تبع أخاه من السودان والأمراء بالقتل وبعد هذا كان ركوب الأمراء بين القصرين على الحافظ لطلب حسن هذا حتى قتله أبوه الحافظ بالسم الذي صنعه ابن قرقة اليهودي وقد تبين ذكر ذلك كله مفصلا في ترجمة الحافظ
وفيها توفي أحمد بن إبراهيم الشيخ الأمام أبو الوفاء الفيروزاباذي وفيروزاباذ أحد بلاد فارس وقد تقدم الكلام على أن كل اسم بلد يكون فيها باذ فهو بالتفخيم كان إماما محدثا سمع الكثير وخدم مشايخ الصوفية وكان حافظا لسيرهم وأشعارهم وكان يسمع الغناء ويقول العبد الوهاب الأنماطي إني لأدعو لك وقت السماع وكان الأنماطي يتعجب ويقول أليس هذا يعتقد أن ذلك وقت إجابة وكانت وفاته في صفر وحضر جنازته خلق كثير وكان صالحا دينا
وفيها توفي عبد الله بن محمد بن أبي بكر الشاشي كان فقيها مفتيا مناظرا ظريف الشمائل حسن العبارة ويعظ وينشئ الكلام المطابق المجانس ومن شعره :
الدمع دما يسيل من أجفاني * إن عشت مع الفراق ما أجفاني
سجني شجني وحالتي سجاني * والعاذل بالملام قد سجاني
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 253
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٢٥٣