تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
شيرويه وألزم أهلها مالا وكان له قائد يسمى مرداويج فوثب على أسفار المذكور وقتله وملك البلاد مكانه وأساء السيرة بأصبهان وجلس على سرير من ذهب وقال أنا سليمان بن داود وهؤلاء الشياطين أعواني وكان مع هذا سئ السيرة في أصحابه فدخل الحمام يوما فدخل عليه أصحابه الأتراك فقتلوه ونهبوا خزائنه ومشى الديلم بأجمعهم حفاة تحت تابوته أربعة فراسخ وفيها جاء أبو طاهر القرمطي في ألف فارس وخمسة آلاف راجل فجهز المقتدر لحربه يوسف بن أبي الساج في عشرين ألف فارس وراجل فلما رآه يوسف احتقره ثم تقاتلا فكان بينهم مقتلة عظيمة لم يقع في هذه السنين مثلها أسر فيها يوسف بن أبي الساج جريحا وقتل فيها جماعة كثيرة من أصحابه وبلغ المقتدر فانزعج وعزم على النقلة إلى شرقي بغداد وخرج مؤنس بالعساكر إلى الأنبار في أربعين ألفا وانضم إليه أبو الهيجاء عبد الله ابن حمدان وإخوته أبو الوليد وأبو العلاء وأبو السرايا في أصحابهم وأعوانهم وتقدم نصر الحاجب فأشار أبو الهيجاء على مؤنس بقطع القنطرة فتثاقل مؤنس عن قطعها فقال له أبو الهيجاء أيها الأستاذ أقطعها واقطع لحيتي معها فقطعها ثم صبحهم القرمطي في ثاني عشر ذي القعدة فأقام بإزائهم يومين ثم سار القرمطي نحو الأنبار فلم يتجاسر أحد أن يتبعه ولولا قطع القنطرة لكان القرمطي عبر عليها وهزم عسكر الخليفة وملك بغداد فانظر إلى هذا الخذلان فإن القرمطي كان في دون الألف ومؤنس الخادم وحده في أربعين ألفا سوى من انضم إليه من بني حمدان وغيرهم من الملوك مع شدة بأس مؤنس في الحروب فما شاء الله كان ووقع في هذه السنة من القرمطي بالأقاليم من البلاء والقتل والسبي والنهب ما لا مزيد عليه
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 217 | يوسف بن تغري بردي الأتابكي