تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
الفرسان طمعا فيمن بقي له ممن كاتبه فلم يأته أحد وسار وحده وفر عنه من كان معه أيضا وبقي كالليث يحمل على قطعة قطعة فينقضها وتنهزم منه حتى برز له غلام أسود خصي يعرف بصندل المزاحمي مولى مزاحم بن خاقان الذي كان أميرا على مصر وقد تقدم ذكره فحمل عليه ربيعة فرمى صندل بنفسه إلى الأرض وقال له بتربة الماضي فكف عنه وقال له امض إلى لعنة الله ثم برز إليه غلام آخر يعرف بأحمد غلام الكفتي والكفتي أيضا كان من جملة قوادهم فحمل عليه ربيعة فقتله وأقبل ربيعة يحمل على الناس ميمنة وميسرة ويحملون عليه بأجمعهم فيكدونه ويردونه إلى الصحراء ثم يرجع عليهم فيردهم إلى موضعهم فلم يزل هذا دأبه إلى الزوال فتقطر عن فرسه فأكبوا عليه ورموا بأنفسهم عليه حتى أخذوه مقانصة فاعتقل يومه ذلك فلما كان من الغد أمر أن يضرب مائة سوط ووكل به الكفتي القائد ليأخذه بثأر غلامه فكان الكفتي يحض الجلادين ويصيح عليهم ويأمرهم بأن يوجعوا ضربه حتى استرخى وقيل إنه مات فقال الكفتي هيهات لحم البقر لا ينضج سريعا فضرب أسواطا بعد موته ثم أمر به فدفن في حجرة بقرب من بئر الجلودي ومنع أن يدفن مع أهله فلما كان من غد يوم دفنه بلغ سودان أبيه أن الكفتي قال لحم البقر لا ينضج سريعا وأنه ضربه بعد أن مات أسواطا فغاظهم ذلك وحركهم عليه وزحفوا إلى داره وبلغه الخبر فتنحى عنها فجاؤوا داره فلم يجدوه فنهبوا داره ولم يكن له علم بذلك فأخذوا منها شيئا كثيرا حتى تركت حرمته عريانة في البيت لا يواريها شيء ورجع الكفتي إلى داره فرأى نعمته قد سلبت وحرمته قد هتكت فدخل قلبه من ذلك حسرة فمات كمدا بعد أيام