ذلك أرادوا ان يهجموا على ثغر الإسكندرية وغيرها لينالوا من المسلمين بعض الغرض وركبوا البحر لقطع الطريق فخرج عبيد الله بعساكره إلى ثغر الإسكندرية فلم يقدر أحد من الفرنج على التوجه إلى جهتها وعادوا بالذلة والخزي
السنة التي حكم فيها عبيد الله بن المهدي على مصر وهي سنة تسع وسبعين ومائة فيها ولي الرشيد إمرة خراسان لمنصور بن يزيد بن منصور الحميري وفيها رجع الوليد بن طريف الشاري بجموعه من ناحية أرمينية إلى الجزيرة وقد عظم أمره وكثرت جيوشه فسار لحربه يزيد بن مزيد الشيباني من قبل الرشيد فراوغه يزيد مدة ثم التقاه على غرة بقرب هيت وقاتله حتى ظفر به وقتله وبعث برأسه إلى الرشيد فرثته أخته الفارعة بنت طريف بقصيدتها التي سارت بها الركبان التي أولها :
أيا شجر الخابور ما لك مورقا * كأنك لم تجزع على ابن طريف
فتى لا يحب الزاد إلا من التقي * ولا المال إلا من قنا وسيوف