تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
لثلاث بقين من جمادى الآخر ومشى ابنها الرشيد في جنازتها وعليه طيلسان ازرق وقد شد وسطه وأخذ بقائمة التابوت حافيا يخوض في الطين والوحل من المطر الذي كان في ذلك اليوم حتى أتى مقابر قريش فغسل رجليه وصلى عليها ودخل قبرها ثم خرج وتمثل بقول متمم بن نويرة الأبيات المشهورة التي أولها : وكنا كندماني جذيمة حقبة * من الدهر حتى قيل لن يتصدعا فلما تفرقنا كأني ومالكا * لطول اجتماع لم نبت ليلة معا ثم تصدق عنها بمال عظيم لم يغير على جواريها وحواشيها شيئا مما كان لهم وفيها توفيت غادر جارية الهادي وكانت بارعة الجمال وكان الهادي مشغوفا بحبها فبينما هي تغنيه يوما فكر وتغير لونه وقال وقع في نفسي أني أموت ويتزوجها أخي هارون من بعدي فأحضر هارون واستحلفه بالأيمان المغلظة من الحج ماشيا وغيره انه لا يتزوجها ثم استخلفها أيضا كذلك ومكث الهادي بعد ذلك أقل من شهر ومات وتخلف هارون الرشيد فأرسل هارون الرشيد خطبها فقالت له كيف يميني ويمينك فقال اكفر عن الكل فتزوجته فزاد حب الرشيد لها على حب الهادي أخيه حتى أنها كانت تنام فتضع رأسها على حجره فلا يتحرك حتى تنتبه فبينما هي ذات يوم نائمة ورأسها على ركبته انتبهت فزعه تبكي وقالت رأيت الساعة أخاك الهادي وهو يقول وأنشدت أبياتا منها : ونكحت عامدة أخي * صدق الذي سماك غادر فلم تزل تبكي وتضطرب حتى ماتت وتنغص عليه عيشه بموتها وقيل إن الرشيد ما حج ماشيا إلا بسبب اليمين الذي كانت حلفه إياها أخوه الهادي بسببها وفيها توفى محمد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس كان من وجوه بنى العباس وتولى