Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 312

Contributors:

P.312
وقال الحسن بن محمد بن عبد المنعم لما فتحت العرب مصر عرف عمرو بن العاص عمر بن الخطاب ما يلقى أهلها من الغلاء عند وقوف النيل عن حد مقياس لهم فضلا عن تقاصره وان فرط الاستشعار يدعوهم إلى الاحتكار ويدعو الاحتكار إلى تصاعد الأسعار بغير قحط فكتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص يسأله عن شرح الحال فأجابه عمرو إني وجدت ما تروى به مصر حتى لا يقحط أهلها أربعة عشر ذراعا والحد الذي تروى منه إلى سائرها حتى يفضل منه عن حاجتهم ويبقى عندهم قوت سنة أخرى ستة عشر ذراعا والنهايتان المخوفتان في الزيادة والنقصان وهما الظمأ والاستبحار اثنا عشر ذراعا في النقصان وثمانية عشر ذراعا في الزيادة وكان البلد في ذلك الوقت محفور الأنهار معقود الجسور عندما تسلموه من القبط وخميرة العمارة فيه قلت وقد تقدم ذكر ما تحتاج مصر إليه من الرجال للحرث والزراعة وحفر لجسور وكمية خراج مصر يوم ذاك وبعده في أول هذا الكتاب عند ذكر النيل فلا حاجة لذكره هنا ثانيا إذ هو مستوعب هناك ولم نذكر هنا هذه الأشياء إلا استطرادا لعمارة هذا المقياس المعهود الآن في أيام صاحب هذه الترجمة فلزم من ذلك التعريف بما كان بمصر من صفة كل مقياس ومحله وكيفيته ليكون الناظر في هذا الكتاب على بصيرة بما تقدم من أحوال مصر ولما وقف عمر بن الخطاب على كتاب عمرو بن العاص استشار عليا رضي الله عنهما في ذلك ثم أمره ان يكتب إليه ببناء مقياس وان ينقص ذراعين من