تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
شهر رجب سنة اثنتين وأربعين ومائتين فكانت ولاية عنبسة المذكور على مصر أربع سنين وأربعة اشهر قلت وعنبسة هذا هو آخر من ولى مصر من العرب وآخر أمير صلى في المسجد الجامع وخرج من مصر في شهر رمضان وتوجه إلى العراق سنة أربع وأربعين ومائتين
السنة الأولى من ولاية عنبسة بن إسحاق على مصر وهى سنة تسع وثلاثين ومائتين فيها نفى المتوكل علي بن الجهم إلى خراسان وفيها غزا الأمير علي بن يحيى الأرمني بلاد الروم أعني الذي عزل عن نيابة مصر قبل تاريخه وقد تقدم ذلك كله في ترجمته فأوغل علي بن يحيى المذكور في بلاد الروم حتى شارف القسطنطينية فأحرق الف قرية وقتل عشرة آلاف علج وسبى عشرين ألفا وعاد سالما غانما آلاف وفيها عزل المتوكل يحيى بن أكثم عن القضاء وأخذ منه مائة ألف دينار وأخذ له من البصرة أربعة آلاف جريب وفيها في جمادى الأولى زلزلت الدنيا في الليل واصطكت الجبال ووقع من الجبل المشرف على طبرية قطعة طولها ثمانون ذراعا وعرضها خمسون ذراعا فمات تحتها خلق كثير وفيها حج بالناس عبد الله بن محمد بن داود العباسي وهو يوم ذاك أمير مكة وفيها توفى محمد بن أحمد بن أبي دؤاد القاضي أبو الوليد الإيادي ولاه المتوكل القضاء والمظالم بعد ما أصاب أباه أحمد بن أبي دؤاد الفالج ثم عزل بعد مدة عن المظالم ثم عن القضاء كل ذلك في حياة أبيه في حال مرضه بالفالج وأبوه هو الذي كان يقول بخلق القرآن وحمل الخلفاء على امتحان العلماء وكان محمد هذا بخيلا مسيكا مع شهرة أبيه بالكرم وكانت وفاته في حياة والده وعظم مصابه على أبيه مع ما هو فيه من شدة مرضه بالفالج حتى أنه كان كالحجر الملقى