تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
فانتهبوا بعض القرى المتطرفة مثل إسنا وأتفو وظواهرهما فأجفل أهل الصعيد عن أوطانهم وكتب عامل الخراج إلى عنبسة يعلمه بما فعلته البجاة فلم يمكن عنبسة كتم الخبر عن الخليفة المتوكل على الله جعفر فكتب إليه بجميع ما فعلته البجاة فلما وقف على ذلك أنكر على ولاة الناحية تفريطهم ثم شاور المتوكل في أمرهم أرباب الخبرة بمسالك تلك البلاد فعرفوه أن المذكورين أهل بادية وأصحاب إبل وماشية وان الوصول إلى بلادهم صعب لأنها بعيدة عن العمران وبينها وبين البلاد الإسلامية براري موحشة ومفاوز معطشة وجبال مستوعرة وأن التكلف إلى قطع تلك المسافة وهى أقل ما تكون مسيرة شهرين من ديار مصر ويريد المتوجه أن يستعد بجميع ما يحتاج إليه من المياه والأزواد والعلوفات ومتى ما أعوزه شئ من ذلك هلك جميع من معه من الجند وأخذهم البجاة قبضا باليد ثم إن هؤلاء الطائفة متى طرقهم طارق من جهة البلاد الإسلامية طلبوا النجدة ممن يجاورهم من طريق النوبة وكذلك النوبة طلبوا النجدة من ملوك الحبوش وهى ممالك متصلة بشاطئ نهر النيل حتى تنتهى بمن قصده السير إلى بلاد الزنج ومنها إلى جبل القمر الذي ينبع منه النيل وهى آخر العمران من كرة الأرض وقد ذكر القاضي شهاب الدين بن فضل الله العمري في كتابه ( مسالك الأبصار في ممالك الأمصار ) أن سكان هذه البلاد المذكورة لا فرق بينهم وبين الحيوانات الوحشية لكونهم حفاة عراة ليس على أحدهم من الكسوة ما يستره وجميع ما يتقوتون به من الفواكه التي تنبت عندهم في تلك الجبال ومن الأسماك التي تكون عندهم في الغدران التي تجرى على