أميرا جليلا عارفا عاقلا مدبرا سيوسا ولى الاعمال الجليلة وطالت أيامه في السعادة وهو ممن ولى إمرة مصر أولا عن الخليفة والثانية عن الأمير اشناس التركي فكانت ولايته على مصر أربع سنين وثلاثة اشهر وثمانية عشر يوما
السنة الأولى من ولاية عيسى بن منصور الثانية على مصر وهى سنة تسع وعشرين ومائتين وفيها صادر الخليفة الواثق بالله هارون كتاب الدواوين وسجنهم وضرب أحمد بن إسرائيل ألف سوط وأخذ منه ثمانين ألف دينار وأخذ من سليمان ابن وهب كاتب الأمير إيتاخ الذي أمر مصر راجع إليه أربعمائة ألف دينار وأخذ من أحمد بن الخصيب وكاتبه ألف ألف دينار فيقال إن هارون الواثق أخذ من الكتاب في هذه النوبة ألفي ألف دينار وكان متولي هذه المصادرات الأمير إسحاق بن يحيى صاحب حرس الواثق وفيها ولى الخليفة هارون الواثق الأمير إيتاخ اليمن مضافا إلى مصر فبعث إليها إيتاخ نوابه وفيها ولى الواثق محمد بن صالح إمرة المدينة وولى محمد بن يزيد الحلبي الحنفي قضاء الشرقية
وفيها توفى خلف بن هشام بن ثعلبة أبو محمد البزاز البغدادي المقرئ كان إماما عالما له قراءة اختارها وقرأ بها وكان قد قرأ على مسلم صاحب حمزة وسمع مالكا وأبا عوانه وأبا شهاب عبد ربه الخياط وجماعة وروى عنه أحمد بن حنبل وأبو زرعة وموسى بن هارون وإدريس بن عبد الكريم الحداد وجماعة أخر قال حمدان بن هانئ المقرئ سمعت خلفا البزاز يقول أشكل على باب من النحو فأنفقت ثمانين ألف درهم حتى حذقته
الذين ذكر الذهبي وفاتهم في هذه السنة قال وفيها توفى أحمد بن شبيب الحبطي وإسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقى وثابت بن موسى العابد وخالد بن