تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
قلت ومناقب أبي حنيفة كثيرة وعلمه غزير وفى شهرته ما يغنى عن الإطناب في ذكره ولو أطلقت عنان القلم في كثرة علومه ومناقبه لجمع من ذلك عدة مجلدات وكانت وفاته رضي الله عنه في شهر رجب من هذه السنة ودفن بمقابر بغداد وأقام على ذلك سنين إلى أن بنى عليه شرف الملك أبو سعد محمد بن منصور الخوارزمي مستوفى مملكة السلطان ملك شاه السلجوقي مشهدا في سنة تسع وخمسين وأربعمائة وبنى على القبر قبة ومدرسة كبيرة للحنفية فلما فرغ من عمارة ذلك جمع الفقهاء والعلماء والأعيان ليشاهدوا ما بناه فبينما هم في ذلك إذ ادخل عليهم الشريف أبو جعفر مسعود البياضي الشاعر وانشد : ألم تر أن العلم كان مبددا * فجمعه هذا الموسد في اللحد كذلك كانت هذه الأرض ميتة * فانشرها فعل العميد أبى سعد قلت وأحسن من هذا ما قاله عبد الله بن المبارك في مدح أبي حنيفة القصيدة المشهورة التي أولها : لقد زان البلاد ومن عليها * إمام المسلمين أبو حنيفة وفيها توفى عبد العزيز بن سليمان أبو محمد الراسبي من الطبقة السادسة من تابعي أهل البصرة كان عابدا زاهدا كانت رابعة تسميه سيد العابدين كان إذا ذكر القيامة والموت صرخ كما تصرخ الثكلى ويصرخ الحاضرون من جوانب المسجد وربما وقع الميت والميتان من جوانب المسجد قاله أبو المظفر في مرآة الزمان أمر النيل في هذه السنة الماء القديم ثلاثة أذرع سواء مبلغ زيادة خمسة عشر ذراعا وعشرون إصبعا ونصف
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 15 | يوسف بن تغري بردي الأتابكي