Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 158

Contributors:

P.158
ولى الخلافة كنى بأبى جعفر على كنية جد أبيه وفيها في رمضان ثار أهل قرطبة بالأمير الحكم بن هشام الأموي وحاربوه لجوره وفسقه وأحاطوا بالقصر واشتد القتال وعظم الخطب واستظهروا عليه فأمر الحكم أمراءه فحملوا عليهم وقاتلوهم حتى هزموهم وقتل منهم مقتلة عظيمة وصلب من وجوه القوم ثلاثمائة على النهر منكسين وبقى القتل والنهب والتحريق في قرطبة ثلاثة أيام ثم أمنهم فهج أهل قرطبة إلى البلاد وفيها توفى سفيان بن عيينة بن أبي عمران واسم أبى عمران ميمون مولى محمد بن مزاحم الهلالي أخي الضحاك المفسر كنيته أعني سفيان أبو محمد الكوفي ثم المكي الإمام شيخ الإسلام مولده سنة سبع ومائة في نصف شعبان كان إماما ثقة حجة عالما صالحا قال الحسين بن عمران بن عيينة حججت مع عمى سفيان آخر حجة حجها سنة سبع وتسعين ومائة فلما كنا بجمع يعنى المزدلفة استلقى على فراشه ثم قال قد وافيت هذا الموضع سبعين عاما أقول في كل سنة اللهم لا تجعله آخر العهد من هذا المكان وإني قد استحييت من الله كثرة ما اسأله ذلك فرجع فتوفى في العام في شهر رجب وكان سفيان يقول لا يمنع أحدكم من الدعاء ما يعلم من نفسه فإن الله قد استجاب دعاء شر الخلق وهو إبليس « قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين » وكان أيضا يقول يستحب للرجل ان يقول في دعائه اللهم استرني بسترك الجميل ومعني الستر الجميل ان يستر على عباده في الدنيا والآخرة
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 158 | يوسف بن تغري بردي الأتابكي